على رغم اتفاقي مع كثير مما جاء في مقال الدكتور شملان يوسف العيسى يوم الأحد الماضي، وعنوانه: "العرب وحقوق الإنسان"، فإنني لا أملك إلا أن أختلف معه في جزئية تعامل مقاله معها كما لو كانت بديهية، وأنا أراها مستحيلة عملياً وأخلاقياً. إنها أحقية الجهات الغربية التي تزعم الدفاع عن حقوق الإنسان في الحديث عن الخروق التي تحدث في دولنا العربية. ذلك أن تلك الجهات لو كانت صادقة فيما تقول لاهتمت أولاً بتنظيف الشارع من الجهة المقابلة لأبوابها مباشرة، كما يقال. وكمثال، فماذا قال تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن انتهاك حقوق السود في أميركا الذين يشكلون 15% فقط من السكان، في حين يشكلون أكثر من نصف نزلاء السجون؟ وماذا قال عن سجن أبو غريب ومعتقل جوانتانامو؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه، والغرب لم يعد في موقع أخلاقي يسمح له بإلقاء المواعظ والدروس علينا حول حقوق الإنسان. وهذه حقيقة يتمنى المرء لو تَفطن لها بعض كُتابنا الليبراليين الأفاضل. عزيز خميس – تونس