أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، أول من أمس، إطلاق مبادرة "اكْتُب" لتشجيع الإنتاج الفكري العربي في شتى مجالات المعرفة في أنحاء المنطقة العربية جميعها، وذلك في إطار رسالتها الرامية إلى إيجاد المقومات والبيئة اللازمة لإحداث نهضة معرفية تسهم في دعم جهود التنمية الشاملة في الوطن العربي. هذه المبادرة الجديدة تمثل إضافة نوعية كبيرة للمشاريع الفكرية الكبرى التي أطلقتها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في وقت سابق، من أجل خدمة مشاريع التنمية المعرفية في الوطن العربي. وتنطوي هذه المبادرة، كما هو الحال في غيرها من المشاريع الفكرية التي تتبناها المؤسسة، على إدراك عميق لقيمة المعرفة ودورها في عملية التنمية الإنسانية، وهو توجّه يعبّر عن روح عملية التنمية الشاملة التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله-. ولاشك في أن هذه المبادرة تتمتع بأهمية كبيرة كونها تسهم في فتح فرص جديدة للحوار مع الحضارات الأخرى، وذلك من خلال ترجمة الكتب التي سيتم تأليفها بدعم من البرنامج إلى العديد من اللغات الأخرى بالتعاون مع برنامج الترجمة التابع للمؤسسة، ومن ثم العمل على نشرها عالمياً بما يزيد من فرص تعريف العالم الخارجي بالثقافة العربية، بما لذلك من انعكاسات إيجابية على الصعد كافة. من ناحية أخرى، فإن مبادرة "اكتُب" تأتي لتتكامل مع حزمة من المشاريع الثقافية والمعرفية التي تمّ الإعلان عنها، خلال الفترة القليلة الماضية، في كلٍّ من أبوظبي ودبي، ومن أهم هذه المشاريع مشروع "كلمة"، والذي يعد أضخم مشروع ثقافي في الدول العربية قاطبة للترجمة، وسيكون متخصصاً في ترجمة الكتب والمؤلفات الأجنبية إلى اللغة العربية. ومشروع "كلمة" هو مبادرة ثقافية أطلقها في الأصل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارته إلى معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الأخيرة، حيث وجّه حينها بتفعيل حركة الترجمة للغة العربية لمختلف العلوم والمعارف الإنسانية. ولاشك في أن هذا التركيز الكبير على أولوية البعد الثقافي في تجربة النهضة الإماراتية، يؤكد البعد الحضاري لهذه التجربة، وهو ما يعني تعميق أصالتها ورصانتها. إن ما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة خلال هذه المرحلة من تأكيد على أولوية البعد الثقافي في تجربتها التنموية يبرهن على طابع الشمول الذي تتميز به هذه التجربة منذ تأسيس الدولة على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله-، حيث عمدت هذه التجربة إلى إحداث تنمية شاملة في جميع المجالات، وهو ما حفظ لهذه التجربة توازنها وأكسبها القدرات الكفيلة بدفعها إلى المزيد من التقدم والنمو.