مكافحة "التسلل"... جهود دؤوبة
تحظى مكافحة "ظاهرة التسلل" إلى الدولة بأهمية كبيرة بالنظر لما لهذه الظاهرة من تأثيرات سلبية على صُعد متعددة، وبالنظر إلى تصاعد حجم هذه الظاهرة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية المتاحة في هذا السياق إلى أن عدد المتسللين الذين ضبطوا داخل دبي وحدها، خلال العام الماضي، بلغ نحو 71 ألفاً و910 أشخاص، منهم 51 ألفاً و277 شخصاً سلّموا أنفسهم كمتسللين للاستفادة من مهلة العفو خلال الفترة من 1 يونيو وحتى 3 نوفمبر الماضيين، فيما ألقت شرطة دبي القبض على بقية العدد وقدره 20 ألفاً و633 شخصاً. كما تؤكد هذه الإحصائيات أن عدد المتسللين داخل دبي ارتفع من 23 ألفاً و186 عام 2005 إلى 28 ألفاً و757 عام 2006 ليقفز إلى ما يقارب 72 ألفاً خلال العام الماضي. ولا شك في أن هذه الأرقام الكبيرة تثير تساؤلين أساسيين: أولها، كيف دخل هذا العدد الكبير من المتسللين إلى الدولة؟ وثانيهما، ما هو الرقم الإجمالي للمتسللين على مستوى الدولة؟
وفي الواقع، فإن هناك جهوداً كبيرة تبذلها الجهات المعنيّة في الدولة للقضاء على ظاهرة التسلل، وهذه الجهود تؤكدها الإحصائيات المتاحة، والتي تؤكد، على سبيل المثال، أن إجمالي عدد المقبوض عليهم بشعبة ضبط المخالفين في دبي العام الماضي بلغ 83 ألفاً و58 شخصاً، بمَنْ فيهم المتسللون، وتمثلت النسبة الأخرى من غيرهم في القبض على 8 آلاف و206 أشخاص بتهمة الدخول والبقاء في البلاد، و2030 شخصاً بتهمة ترك العمل لدى الكفيل، و70 شخصاً بتهمة الهروب من الكفيل، بالإضافة إلى القبض على 39 شخصاً مطلوباً. وعلى الرغم من كل هذه الجهود المبذولة لمكافحة "ظاهرة التسلل"، فإن هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهود، حتى يمكن التخلص من هذه الظاهرة، وهذا الأمر يعد من الأهداف الأساسية التي تسعى وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختصة في الإمارات إلى تحقيقها. وفي هذا السياق فقد أعلنت شركتا "أدفانسد إنتجريتد سيستمز" و"أيه جي تي" عن عقد صفقة بقيمة 271 مليون درهم مع القيادة العامة للقوات المسلحة في الدولة، تنص على تزويد الطرف الثاني بالتقنيات والأنظمة الحديثة والخاصة لتأمين حدود الدولة. ولا شك في أن هذه الخطوة تعد نقلة نوعية مهمّة في الجهود المبذولة لمكافحة "ظاهرة التسلل"، حيث أنها تهدف إلى تزويد حدود دولة الإمارات بنظام عالٍ من التقنية لكشف وتعريف ومتابعة المتسللين عن طريق استعمال منظومة متكاملة من أجهزة الكشف والاستشعار". والنظام الذي سيتم تطبيقه وفقاً لهذا التطور، يتميز بدرجة عالية من الدقة والآلية مما يقلل الحاجة إلى العناصر البشرية لإدارته، ومن خلال هذا النظام سيتم تزويد القوات المسلحة بمنظومة إلكترونية وأجهزة استشعار تعمل على تأمين الحدود دون الحاجة لأعداد كبيرة أو ملحوظة من الأفراد، وقد تمّ تطوير تلك المنظومة خصيصاً للإمارات لتتناسب مع احتياجاتها وطبيعة تضاريس الحدود. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات الجديدة إلى تفعيل تأمين حدود الدولة ضد المتسللين، وهو ما سيدعم جهود الدولة المبذولة على هذا الصعيد.
إن "ظاهرة التسلل" تعد من القضايا الرئيسية المطروحة على أجندة العمل الوطني، لأن المتسللين من أكثر الناس خطورة على المجتمع، ولا يتورعون عن ارتكاب الجرائم المختلفة وبالتالي هم يمثلون عامل عدم استقرار، إلى جانب أنهم يشكّلون خطورة صحية على المجتمع من خلال حملهم للأمراض المعدية.