طرح د· عبدالرزاق الفارس، في مداخلته بعد محاضرة الأستاذ البحريني د·باقر النجار تحديات العولمة ومستقبل الأسرة ، سؤالاً محيراً·
تناول الأستاذ الفارس، من جامعة الإمارات العربية المتحدة، الحديث عن التطورات المستقبلية لعمل المرأة الخليجية، وقال في مهرجان القرين بالكويت، يناير ،2003 إن المرأة لها حضور قوي في سوق العمل· المرأة دخلت بنسب أعلى التعليم الجامعي في الإمارات، وصار تعليم المرأة العالي أكبر من تعليم الرجل· قطاع البنوك والاتصالات مثلاً، محكوم اليوم بالمرأة· بينما الرجال يبحثون عن الدخل السريع بلا مجهود تحصيلي مطول· ولهذا فهم يتجهون إلى الأمن والشرطة والنفط· فهل نحن مقدمون على تقسيم جديد للعمل، تتولى المرأة إدارة المؤسسات والرجال الأمن؟
د· موضي الحمود، من جامعة الكويت ناشدت المرأة أن تشارك مشاركة فاعلة في التنمية ولكن ذلك لن يتم إلا من خلال مشاركة سياسية وإدارية· غلاف مجلة التايم مثلاً يتحدث عن ثلاث نساء أميركيات كشفن فضائح مالية وإدارية كبرى· حرمان المرأة من حقوقها السياسية في الكويت مأساة· هناك فئة أخرى محرومة في مجتمعاتنا مثل المرأة هي الشباب ما بين 18 و40 سنة· الشباب يقودون الحياة كمديرين وفنيين في البلدان الغربية، بينما نحجر نحن على الشباب ونضغط عليهم اجتماعياً·
المعقب على الندوة أشار إلى أن ثلث حالات الطلاق تقع في السنة الأولى، والسبب إلغاء مرحلتي الخطبة والتعارف·
الإسلامي المصري د· جمال سلطان لم يقتنع كثيراً بهذا التعقيب· الغرب ضائع وقلق مثلنا ونسب الطلاق أعلى بكثير على ر غم الاختلاط· الاختلاط ليس شرطاً إذاً لنجاح الزواج، وتقاليدنا ليست كلها سلبية· المرأة ليست إيجابية دائماً في مساهماتها التشريعية· في تجربة مصر، أسوأ التشريعات صدرت في البرلمان داخل لجنة ترأستها نساء·
الإســـــلامــــــــي الكـــــويـــتــــي السلــفـــــــــي ، د·عبدالرزاق الشايجي قال إن العولمة كالفيل ونحن العميان الذين يصف كل واحد منا جانباً منها ويغفل عن جوانب· هل صحيح مثلاً أن ارتفاع نسب الطلاق سببه الفرق بين حقوق المرأة المطلقة في الشرق والغرب؟ ثم لماذا نجعل من حق المرأة في الانتخابات موضوعاً للصراع؟ الرجل في عدة دول خليجية لا ينتخب كذلك!
عروب الرفاعي، من الكويت، قالت إن التلفونات صارت وراء أشكال جديدة من الطلاق· ينبغي الاهتمام بالموظفة الشابة إذ لا يوجد تأهيل مناسب· بعض النساء يفضلن العمل والراتب على المنزل، وبعض النساء ينفصلن، والأب غائب عن المنزل، لاهٍ في حياته الاجتماعية أو الاقتصادية·
د·محمد غباش، من الإمارات، تصدى للمحافظين بقذائف ليبرالية! هناك تضارب في استخدام المصطلحات· الحضارة اليوم عالمية وليست غربية، وبالتالي اختفى مفهوم الشرق والغرب· مصنوعات وأفكار آسيا مثلاً في كل بيت· ثم إننا نخلط بين العولمة والتغريب، كما لاحظت بين المتحدثين حنيناً للمجتمعات القديمة وكأنها كاملة مثالية ناسين أن ذلك المجتمع كان يعاني من العنف الأسري والاعتداء على الأطفال· لا يجوز اعتبار الغرب عديم الأخلاق·
عبدالرحمن النعيمي، من البحرين، شن حملة على تشريعات البحرين· هناك قيود في الخليج على الزواج من الخارج، قطر مثلاً كانت تمنع إدخال الزوجة الأجنبية· هناك مشكلة الزواج من الآسيويات· اشكاليتنا في دول الخليج ومجتمعاته الخوف من التغيير·
د· باقر النجار قال في رده إن ما حدث للمرأة في الخليج لا علاقة له بالعولمة، ولكن هذه الأخيرة فاقمت الوضع· كتابات الخليج كذلك كانت تتحاشى تعابير كالديمقراطية وحقوق الإنسان·· ولكن الظروف السياسية الدولية وسعت هامش الحرية والنقاش في المنطقة·
عندما جاء دوري في المداخلة، أشرت في تعقيبي إلى أن مؤسسة الزواج نفسها مؤسسة معقدة، هدفها ترويض رغبة الإنسان من الجنسين في التمتع بالحياة والانطلاق والحرية، وتحويل ذلك إلى طاقة إنجاب وتربية ومتابعة للأطفال· ثمة فراغ كبير في مجال توعية المتزوجين بمسؤوليات مؤسسة الزوجية وخاصة مسؤولية كل طرف تجاه الآخر· مناهج التعليم مثلاً لا تقدم دروساً في الزواج الناجح· تقاليدنا، من جانب آخر، غير مستقرة حيث تتصارع في جنباتها ثلاثة عناصر: التقاليد الإسلامية، تقاليد الشرف والمحافظة العربية، والتقاليد العصرية الغربية أو العالمية· فقد تبحث الأسرة عن الرجل الدّين الصالح ، وهنا المقاييس إسلامية· وقد تصر العائلة على أن بنت العم لابن العم ، وأصول هذا المبدأ قبلية عربية، وقد تنصح الأم أو الأب الفتاة بالرجل الناجح الطموح المنفتح ، وأسس الاختيار هنا عصرية· الأسرة الخليجية واقعة بين عالمين: الاقتصاد الثري من جانب والتقاليد الموروثة من جانب آخر· قيم الأسرة الغربية من جانب، بتأثير أجهزة الإعلام والأسفار، وقيم الأسرة العربية الإسلامية· والتوفيق بين معطيات هذين المؤثرين ليس سهلاً أو ناجحاً على الدوام· حتى الأسرة خارج منطقة الخليج في بقية المجتمعات العربية تعاني من تذبذب القيم والقوانين· فبعض هذه المجتمعات متدينة محافظة، وأخرى