قبل أيام تفجرت فضيحة تعذيب الأسرى العراقيين على أيدي الجنود الأميركان في سجن "أبوغريب" وهذا التعذيب يتنافى مع الشرائع السماوية والقوانين الدولية وخاصة مع اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين تحت الاحتلال والتي تحظر بوضوح استخدام الضغوط الجسدية أو انتزاع المعلومات بالقوة وتحظر المعاملة المهينة. كما أن هذه الجرائم جرائم حرب يعاقب عليها القانون وخاصة قانون حماية الأسرى المدنيين والأسرى عامة. وعندما عُرضت صور الأسرى العراقيين عادت بي الذاكرة عاما إلى الوراء وتحديداً عندما أعلنت الولايات المتحدة سقوط نظام صدام يومها ظهر بوش على الملأ قائلاً "لن تكون هناك الآن غرف تعذيب أو غرف اغتصاب أو مقابر جماعية في العراق ونتيجة لذلك أطيح بصديق الإرهاب وهو يقبع حالياً في السجن" وأتساءل أي غرف التي يتحدث عنها؟ وماذا يسمي ما حدث ويحدث في سجن أبوغريب؟
ولكي تخمد ثورة الغضب المتأججة ضدها، قامت الإدارة الأميركية بنقل كاربينسكي المسؤولة السابقة عن السجن وتعيين مسؤول جديد وهو الجنرال جيفري ميللر المسؤول السابق عن سجن غوانتانامو- وهو ليس بأحسن حالا من سجن "أبو غريب"- فهو الآخر تفوح منه رائحة التعذيب.
إن الممارسات المريعة واللاأخلاقية التي تتم داخل العراق من تعذيب باستخدام أقصى أنواع الإكراه الجسدي والنفسي تتم داخل ظروف اعتقال مرعبة. وهنا تبرز أهمية الطلب من منظمات حقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وهيئات الدفاع عن الحريات العالمية لتفقد السجون والمعتقلات المنتشرة في العراق بانتداب لترسل ممثلين دائمين عن هذه المنظمات والهيئات لتفقد المعتقلات والوقوف على أوضاع المحتجزين فيها وعمل لقاءات مع من خرج من السجون لتسجيل الحقائق التي سكنت ذاكرتهم وحفرت أجسادهم النازفة دماً. والعالم مطالب اليوم بالعمل الدؤوب لرفع الظلم عن شعب العراق عبر الدعوة لإنهاء الاحتلال ودعم المقاومة فشهداء العراق اليوم يرسمون بدمائهم خريطة الوطن الحر وأسرى المقاومة والحرية في السجون العراقية يشيدون بعذاباتهم صرح الاستقلال وآثار التعذيب على أجسادهم أوسمة فخر واعتزاز ودليل على الديمقراطية الأميركية!وأختم بقول لهانس بليكس - والذي اتفق معه تماماً - " إن احتلال أميركا ديكتاتوريةٌ أشد شراً من ديكتاتورية صدام للعراق".
سلمى المنصوري - أبوظبي