في إطار اهتمام حكومة أبوظبي بتوفير متطلّبات الحياة الكريمة للمواطنين ورفع مستوى معيشتهم وتطويرها بما يتّفق مع متطلّبات العصر، فإنها تعطي مشروعات الإسكان أهميّة خاصّة ضمن توجّهاتها الاستراتيجية المستقبلية، وتعبّر \"خطة أبوظبي 2030\" عن ذلك بوضوح. وفي هذا الإطار، يأتي إعلان \"مركز أبوظبي للمساكن وتطوير المرافق الخدمية\" مؤخراً البدء في الاستعداد والتحضير لتنفيذ مشروعات بناء هدفها توفير ما يزيد على 13 ألف مسكن للمواطنين في إمارة أبوظبي، على أن يتم تسليم هذه المساكن لهم وفق مراحل زمنية متعاقبة بحلول عام 2012. الجدير بالذكر أن \"مركز أبوظبي للمساكن وتطوير المرافق الخدمية\" قد تأسّس مؤخراً كمؤسسة حكومية مهمّتها الإشراف على تنفيذ مشروعات الإسكان والبنية التحتية الكبيرة في أبوظبي، وقد أعلن المركز مؤخراً خطته الاستراتيجية خلال السنوات الخمس المقبلة متضمّنة تنفيذ 23 مشروعاً. إن اهتمام حكومة أبوظبي وقيادتها الرشيدة بملف الإسكان في الإمارة وجعله في صلب التفكير الاستراتيجي للمستقبل، ينبع من اعتبارات أساسية عدّة، أولها رؤيتها الخاصة لمستقبل الإمارة وطبيعة تطوّرها خلال السنوات المقبلة، وفي هذا الإطار فإن \"خطة أبوظبي 2030\" تتوقّع أن يصل عدد سكان إمارة أبوظبي إلى ثلاثة ملايين نسمة بحلول عام 2030 من نحو 910 آلاف نسمة حالياً، ومن ثم فإنه من المهم الاستعداد للتعامل مع هذا الواقع من خلال إيجاد بنية تحتية وعمرانية قادرة على استيعاب هذه الزيادة في عدد السكان، وفي هذا السياق فإن هناك خطة شاملة للتطوير العمراني للإمارة تتكلّف مليارات الدولارات وتحتوي على الكثير من المشروعات التي تتعلّق بالطرق والمساكن وغيرها. الاعتبار الثاني هو أن اهتمام حكومة أبوظبي بالإسكان وتوفيره وفق أحدث المعايير العالمية للمواطنين في كل مناطق الإمارة دون استثناء، يقع ضمن رؤيتها الخاصة بالتنمية الإنسانية ودور العنصر البشري المواطن في عملية التنمية باعتباره أهم العناصر التنموية التي من المهم الاهتمام بها ورفع مستواها وتطويرها باستمرار. الاعتبار الثالث هو حرص حكومة أبوظبي على التطوير الشامل للإمارة الذي يحقّق استفادة كل مناطقها الجغرافية من عوائد التنمية، ومن هنا يأتي الاهتمام في إطار خطط التطوير العمراني بكل المناطق خاصّة الضواحي، ولعلّ مشروعات الإسكان والبنية التحتية الخاصة بالمنطقة الغربية تؤكّد هذا المعنى بوضوح. ولعلّ من الأمور المهمّة في مشروع \"مركز أبوظبي للمساكن وتطوير المرافق الخدمية\" الخاصة ببناء 13 ألف وحدة سكنية للمواطنين سيتم تسليمها بحلول عام 2012، كما سبقت الإشارة، أن عملية البناء ستتم وفق رؤية تنموية حضارية تراعي الاحتياجات المختلفة للسكان وتنسجم مع الأهداف العامة لعملية التنمية، وهذا ما يتّضح من أمرين أساسيين: الأمر الأول هو ما أشار إليه مسؤولو المركز من أن التصميمات الخاصة بهذه المباني سوف تراعي الاعتبارات البيئية، بحيث تترك مساحة كبيرة من المساحة الكليّة لكل مشروع للمسطحات الخضراء. والأمر الثاني، هو أن هذه التصميمات، سوف تراعي ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السّن، الأمر الذي يعكس بدوره حرصاً على التجاوب مع متطلّبات الحياة الكريمة لجميع المواطنين والمواطنات من دون استثناء ووفقاً للمعايير التي استقرّت في فكر المخطّطين والمعماريين في الدول المتقدّمة. إن التخطيط لاحتياجات المواطنين السكنية في السنوات القليلة المقبلة لا ينفك عن توجّه متكامل يستهدف إحداث نقلة نوعية تنموية شاملة في أبوظبي، وتشهد على ذلك ورش العمل الدؤوبة التي تزخر بها مختلف مناطق أبوظبي لتطوير البنى التحتية والمرافق السياحية وغير ذلك من معالم نهضة تضع الإمارة على مشارف مستقبل واعد. عن نشرة \"أخبار الساعة\" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية