دعم شعبي يتراجع للحرب الأفغانية... والتصعيد يتواصل في شبه الجزيرة الكورية تراجع تأييد الأميركيين للحرب في أفغانستان، وتقييم موقف رئيس وزراء السويد، من العملية الإرهابية التي استهدفت بلاده، وأصداء رحيل "هولبروك"، وبوادر استمرار التصعيد في شبه الجزيرة الكورية...موضوعات نسلط عليها الضوء، ضمن جولة أسبوعية في الصحافة الأميركية. شرط الانتصار سلطت "كريستيان ساينس مونيتور" الضوء في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي، على تقييم المهمة الأميركية في أفغانستان، فتحت عنوان "من الأفضل لأوباما أن يحشد الأميركيين خلف لواء الحرب في أفغانستان وباكستان"، استنتجت الصحيفة، أنه كي يتم الحد من تراجع الدعم الشعبي لهذه الحرب، يتعين على الرئيس الأميركي أن يتجاوز مجرد تحديث إدارته لرؤيتها ومراجعتها للحرب. إدارة أوباما راجعت استراتيجيتها للحرب من منظور سنوي، وركزت على تثبيت المجهود الحربي، لكن بمقدور تلك المراجعة أن تساعد الرئيس على تحسين موقف الرأي العام الأميركي تجاه الحرب، حيث هذا الأخير ساحة لم يكسبها أوباما، أو لم يكسب عقول الأميركيين وقلوبهم فيها. استطلاعات الرأي كشفت أن نسبة الأميركيين الذين يرون أن الحرب في أفغانستان ليست جديرة بالاهتمام ولا ينبغي خوضها، قد وصلت الآن إلى 60 في المئة وربما ترتفع، علماً بأن النسبة ذاتها لم تتجاوز العام الماضي 40 في المئة... تراجع الدعم الشعبي لأطول حرب في التاريخ الأميركي تشكل انتهاكاً لدرس مهم من ثاني أطول الحروب في التاريخ الأميركي: حرب فيتنام، وهذا الدرس يتمثل في أن الأميركيين لا يستطيعون الانتصار في الحرب من دون دعم شعبي، وإلا ستتجه أميركا نحو التراجع، مما يضر بسمعتها ومكانة قواتها المسلحة. أوباما تطرق أثناء حوار متلفز إلى مراجعة استراتيجية الحرب، للحديث عن ما تم تحقيقه من تقدم وأيضاً ما يتعين مواجهته من تحديات، فواشنطن تسير في اتجاه البدء بتنفيذ خطة انسحاب في يوليو 2011، على أن يتم الانتهاء بحلول عام 2014 من تسليم المهام إلى القوات الأفغانية، والتأكيد على تقديم دعم أميركي طويل الأجل للأفغان. وحسب الصحيفة، فإن التكتيكات العسكرية الجديدة، كشن غارات ليلية على المنازل المشتبه في إيوائها للإرهابيين، إضافة إلى زيادة عدد القوات بمقدار 30 ألف جندي، واستخدام طائرات من دون طيار لملاحقة عناصر "طالبان باكستان"، قد وضعت العدو إلى الآن في موقف دفاعي. لكن أوباما بحاجة إلى فعل المزيد كي يكسب الرأي العام الأميركي، خاصة أن كلفة الحرب السنوية تصل إلى 100 مليار دولار، والخسائر البشرية اليومية، تُدخل الحرب في صدام مع المشهد السياسي المعني بتخفيض الميزانية وتوفير فرص العمل. كثير من الأميركيين يشعرون أنهم أقل عرضة للتهديد من قبل تنظيم "القاعدة"، وهذا ما دعاهم لمعارضة الإجراءات الأمنية المشددة في المطارات، وهناك من يخاطر بـ11 سبتمبر جديدة، إذا ما تم السماح بعودة حكم "طالبان" في أفغانستان. أوباما في حاجة إلى التجول داخل أميركا كي يقنع مواطنيه بضرورة بقاء القوات الأميركية في أفغانستان لثلاث سنوات أخرى. وتؤكد الصحيفة أن الحد من تراجع التأييد الشعبي للحرب في أفغانستان، ليس ضروريا فقط لكسب الحرب، بل أيضاً لحشد تأييد 49 دولة تشارك في هذه الحرب. شجاعة "راينفلت" خصصت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها ليوم الاثنين الماضي، لرصد أصداء العملية الإرهابية التي تعرضت لها السويد ليلة السبت الماضي، على يد شاب سويدي من أصل عراقي، حاول تفجير سيارة مفخخة في إحدى المناطق المزدحمة في العاصمة ستوكهولم، ولحسن الحظ لم يسفر التفجير إلا عن مقتل منفذ الهجوم فقط. يبدو أن المهاجم تصرف بمفرده، ولفتت بعض الصحف السويدية في رسومها الكاريكاتيرية إلى إنه أقدم على تلك الخطوة بسبب ما يراه معاناة للمسلمين الأفغان، حيث يتواجد هناك قرابة 500 جندي سويدي يعملون تحت إمرة "الناتو". رئيس الوزراء السويدي "فريدريك راينفلت" أدان العملية، وأكد التزام بلاده بالتسامح، وحذر من القفز إلى استنتاجات غير ناضجة، وطالب بترك المسألة للنظام القضائي كي يتصرف فيها وفق مهامه المعروفة. موقف "راينفلت" الصارم يعكس التسامح المتعارف عليه في السويد، والشجاعة السياسية التي يتحلى بها هذا الرجل. ففي الانتخابات السويدية التي جرت قبل ثلاثة شهور، لم يحصل تحالف "يمين الوسط"، الذي ينتمي إليه "راينفلت" على الأغلبية المطلقة، وذلك نتيجة لمكاسب حققها حزب "الديمقراطيين السويديين" اليميني المتطرف، المعادي للمهاجرين، والمعادي للمسلمين. وعلى الرغم من أن أحزاب "يمين الوسط" في أماكن أخرى داخل أوروبا ، خاصة في فرنسا وهولندا، قد تملقت للأحزاب المعادية للأجانب ولمن يدعمها، فإن رئيس الوزراء السويدي أعلن الاثنين الماضي أن الانفتاح الذي يتمتع به مجتمعه جديد ويجب أن يتم الدفاع عنه. مآثر هولبروك وعن رحيل "ريتشارد هولبروك"، استهلت"واشنطن بوست" افتتاحيتها ليوم الاثنين الماضي، بالعبارة التالية: (مثل كثير من الناس حول العالم، من تحسنت ظروفهم من خلال التواصل مع هولبروك، فإننا متألمون بسبب رحيله). الصحيفة نوهت إلى أن هولبروك كان يساهم بمقالة شهرية في باب الرأي، وكان العمل العام هو محور اهتمامه الشخصي، وإنجازاته في الدبلوماسية الأميركية طوال العقود الخمسة الماضية، ستجد مكانها في كتب التاريخ، وكانت مساهمته في “الواشنطن بوست” توفر للقراء نافذة من خلالها يطالعون وجهة نظره الواضحة تجاه العيوب الأميركية التي تؤثر على قيادة واشنطن للعالم. هولبروك ألف عام 1998 كتاباً عن اتفاقيات دايتون التي حسمت الحرب في البلقان والتي لعب فيها دور الوسيط. هذه الاتفاقيات نجحت والحرب في البلقان انتهت، وتم حقن الدماء في البلقان، وذلك على النقيض من محادثات باريس للسلام التي جرت عام 1968 إبان الحرب الفيتنامية، التي فشلت ولقي الآلاف حتفهم قبل أن تضع الحرب أوزارها. وقد لفتت الصحيفة الانتباه إلى مقال كتبه هولبروك في باب الرأي يوم 21 مارس 2008 وكان عنوانه "رسالة واشنطن لباكستان"، وأوضح خلاله أن هذه الرسالة يجب أن تكون واضحة ومتماسكة: الديمقراطية والمصالحة وخروج الجيش من الحياة السياسية وانتهاج سياسة جديدة في منطقة القبائل. الصحيفة تقول إن هولبروك الذي رحل الاثنين الماضي عن 69 عاماً كان صديقاً وفياً لكثيرين يتحلى بالكرم وروح الدعابة، لقد خدم في إدارة كارتر مساعداً لوزير الخارجية لشؤون شرق آسيا ومنطقة المحيط الهادي، وسفير الولايات المتحدة في ألمانيا إبان إدارة كلينتون، ومبعوث الرئيس أوباما الخاص في أفغانستان وباكستان. تصعيد متواصل كتب "جون جلونا" يوم أمس تقريراً في "لوس أنجلوس تايمز" رصد خلاله أجواء التصعيد في شبه الجزيرة الكورية. فتحت عنوان "كوريا الشمالية تهدد بهجوم جديد على الجزيرة"، أشار "جون" إلى أن كوريا الجنوبية تخطط لمناورة أخرى بالذخيرة الحية في جزيرة "يونجيانج" التي طالها القصف الكوري الشمالي الشهر الماضي، وأودى بحياة أربع مدنيين. المناورة الجديدة قد يتم تنفيذها ما بين السبت والثلاثاء من الأسبوع الجاري، علماً بأن وكالات الأنباء الكورية الشمالية نوهت إلى أن بيونج يانج حذرت سيئول من أن المناورات الجديدة سيتم الرد عليها بهجمات غير متوقعة، ستكون أشد من هجمات نوفمبر. كوريا الشمالية لا تنظر إلى المناورات التي ينفذها الشطر الجنوبي على أنها محاولة لحفظ ماء وجه الجيش الكوري الجنوبي الذي لم يرد بالشكل المأمول فيه على الضربات التي شنتها بيونج يانج الشهر الماضي على جزيرة "يونجبيانج". سيئول لن تتراجع عن المناورات فهي تعتبرها روتينية ومبررة. الخوف من أن يسفر التنمر الكوري الشمالي عن اندلاع حرب جديدة في شبه الجزيرة الكورية. فإدارة أوباما تؤيد مناورات كوريا الجنوبية وتعتبرها لا تحمل تهديداً للشطر الشمالي، وفي غضون ذلك يزور حاكم ولاية نيوميكسيكو "بيل ريتشاردسون" كوريا الشمالية في زيارة تستغرق أربعة أيام لإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي، وتخفيف التوتر في المنطقة. إعداد: طه حسيب