مواجهة الإيبولا: إسهامات واحتياجات
أوضح الرئيس باراك أوباما، وبصورة جلية لا لبس فيها، أن وباء الإيبولا يشكل أزمة عالمية ملحة ويتطلب استجابة عالمية عاجلة. وقد كثفت الولايات المتحدة من كل أشكال مشاركتها، والتي تشمل تقديم وحدات لعلاج الإيبولا، وتجنيد المستجيبين الأوائل لدعوات التطوع، وتوريد مجموعة مهمة من المعدات الطبية. وتعمل الإدارة الأميركية كفريق واحد للتأكد من أننا نحشد كافة مواردنا في هذا المضمار؛ وبالنسبة لي شخصياً، فإنني أعمل بشكل وثيق للغاية مع «راجيف شاه»، مدير الوكالة الأميركية للتنمية، و«هيذر هيجين بوتوم»، نائب وزير الخارجية، والسفيرة «نانسي باول»، منسقة الجهود الأميركية لمكافحة الإيبولا.
لكني أود أن يتوسع ذلك الجهد مع توجيه نداء عاجل إلى سائر البلدان في جميع أنحاء العالم بغية تعزيز جهودها بصورة أكبر وأشمل. وفي حين أننا نحرز تقدماً في هذا المضمار إلا أننا لم نصل بعد إلى ما نصبو إليه. فهناك احتياجات إضافية تجب تلبيتها حتى يتسنى للمجتمع الدولي، أن يستجيب بصورة فعالة لهذا التحدي، والتأكد من أننا نوفر الحماية اللازمة للناس في جميع البلدان من هذا الوباء القاتل.
إن المسألة لا تتعلق فقط بإرسال أشخاص، على الرغم من أن ذلك يعد أمراً حيوياً للغاية. لكننا في حاجة أيضاً إلى وحدات لعلاج الإيبولا. ونحتاج كذلك إلى العاملين الميدانيين في مجال الرعاية الصحية، وكذلك إلى القدرة على نقل الأشخاص المصابين والاعتناء بهم. هذا إلى جانب حاجتنا إلى مختبرات متنقلة وموظفين مختصين في هذا المجال.
إننا أيضاً في حاجة إلى دعم غير طبي: ويشمل ذلك الاتصالات السلكية واللاسلكية، ومولدات الكهرباء، ومحارق، والقدرة على الاتصالات العامة والتدريب والبناء. ومن ناحية أخرى، هناك احتياج مُلح للغاية للحصول على مساعدات كبيرة لتعزيز الأنظمة الصحية في الدول المنكوبة، وإلى الدعم النقدي في هذا الوقت العصيب، ولوسائل نقل لتوصيل المعدات للأشخاص المصابين والأماكن المنكوبة وفي الوقت المناسب.
وبصراحة، فإن كل هذه الأمور ضرورية إذا ما كنا سنتحرك بصورة سريعة لاحتواء انتشار فيروس الإيبولا. ونحن نحتاج كذلك إلى إعادة تشغيل خطوط الطيران الجوي باستمرار إلى بلدان غرب أفريقيا والإبقاء على الحدود مفتوحة مع هذه الدول. ونحتاج أيضاً إلى مساعدة الدول الأفريقية الأخرى التي لديها القدرة على إرسال متطوعين صحيين واجتماعيين للانضمام إلى هذه الجهود. كما أننا في حاجة إلى التأكد من أن عمال الرعاية الصحية الشجعان قد تلقوا التدريب الكافي، وأنهم مجهزون بطريقة صحيحة تساعد على حماية حياتهم وعلى تجنب حدوث مزيد من الإصابات.
إن العديد من الدول تساهم بالفعل في هذه الجهود، لكن حجم الاحتياجات لا يزال مأساوياً. لقد ساهمت الولايات المتحدة بنحو 113 مليون دولار في جهود الاستجابة التي تبذلها الأمم المتحدة. وهناك دول أصغر تعزز من مشاركتها في هذه الجهود، والبعض منها ملحوظ للغاية.
لكن الحقيقة هي أن الكثير من الدول يمكنها أن تساهم وعليها أن تعزز مساهماتها بصورة ملموسة، والرسوم البيانية تؤكد ذلك. فليس هناك ما يكفي من الدول لإحداث فارق فيما يتعلق بقدرتها على التعامل مع هذه الأزمة. إننا في حاجة إلى مزيد من الدول، فكل دولة لديها القدرة على تقديم شيء ما لمواجهة هذا التحدي.
ولدينا بالفعل نقص يقدر بحوالي 300 مليون دولار. وقد حددت الأمم المتحدة مبلغ مليار دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة. ومن جانبه، ساهم البنك الدولي بنحو 22 في المائة من هذا المبلغ، بينما ساهمت الولايات المتحدة بـ11 في المائة، والقطاع الخاص بـ10 في المائة، لكن هناك حاجة إلى المزيد من الإسهامات والتدخلات.
إن تقديم هذه الأموال يعد عنصراً هاماً لقدرتنا على مواجهة هذا التحدي، وإننا لفي حاجة إلى قيام الناس بتعزيز مشاركتهم الآن. لقد حان الوقت للعمل، وليس للكلمات. وبصراحة، ليس هناك وقت لضياعه في كلام لا طائل من ورائه.
--------------
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»