الخطاب «الحوثي».. بالنفس الفارسي
منذ بداية عملية «عاصفة الحزم وإعادة الأمل» للشعب اليمني الشقيق، وضعت قوات التحالف أمامها منذ الوهلة الأولى جميع الاعتبارات الإنسانية التي من شأنها تأمين سلامة المدنيين وتجنيبهم ويلات الحرب التي أرغمهم عدوان «الحوثي» و«عفاش» عليها.. وبعدما تبني «الحوثي» أجندات فارسية وتحول إلى مخلب قط في أيدي من يقبض منهم التمويلات لتخريب المنطقة وفرض سيطرتهم الموتورة عليها، وبعد بيع العملاء لأرضهم وعرضهم بحفنة من الريالات الفارسية، تغولوا وغرتهم الأماني الكاذبة، وقرروا المضي بعيداً على طريق الندامة، التي لن تقوم لهم بعدها قائمة، وسيزاح قريباً كابوسهم، ويفلس مشروع احتلالهم المنحوس.
وقد أثبت التحالف للشعب اليمني الأبي بشكل خاص، وللعالم أجمع، الرغبة الصادقة والقوية في صد شر مقترب- مرتقب، كان سيأتي على الأخضر واليابس في أرض الحكمة والإيمان، ولكن بالحزم والعزم والعمل والأمل أفشل التحالف مؤامرة «الحوثي»، ومن يحركونه على مسرح عرائس لعبتهم الإقليمية الملغومة المسمومة، ليُكتب الانتصار القريب في النهاية للشعب اليمني الشقيق، وكرامته، ومستقبل أجياله المقبلة.. وأول الطريق إلى ذلك هو وقف الدمار والخراب الذي ينشره «عفاش» و«الحوثي» خلال عدوانهما، مدفوع الثمن، لفرض قبضتهما الغاشمة على اليمن وأهله..
لقد منح التحالف عدداً من فرص التهدئة والهدن المتواصلة منذ بداية «عاصفة الحزم»، إلا أن عصابة «الحوثيين» أبت إلا عدم الامتثال للحلول السلمية، مراهنة في سفاهة على وضع اليمن والعالم كله أمام طريق مسدود في تحدٍّ صارخ للشرعية الدولية، ليس عن قوة، وإنما عن غباء سياسي وقصور إدراكي واستهتار، ورغبة جامحة جانحة في نشر الفوضى العارمة في اليمن والمنطقة بأكملها.
وفي المقابل سعت دول التحالف لاستغلال الهدنة لإدخال المساعدات الإنسانية، التي فرضت عليها المليشيات «الحوثية» حصاراً، ومنحت الهدنة المتمردين الفرصة لإعادة النظر والتراجع عن طريق الخطأ والخطل والخطر الذي تردّوا في هوته السحيقة، ومنحتهم فرصة للامتثال للشرعية، إلا أن وكلاء الحرب العملاء اعتبروها فرصة سانحة لتهريب الأسلحة، وإرغام الأطفال على الدخول في صفوف مليشيا المتمردين، مقترفين بذلك جريمة حرب أخرى كبيرة، لم تكن الأولى، وقد لا تكون الأخيرة.
إن خطاب «الحوثي» الأخير كان دليلاً واضحاً على ضعفهم وقلة حيلتهم، ولكنه لم يختلف عن النسخة الفارسية في لبنان، لأن المعد والمخرج لهذه الاستهتارات الإعلامية والظواهر الصوتية، طرف واحد، وهو ما يثبت للعالم، أن هذه الإملاءات تأتي من مصدر واحد. وقد بدا من نبرات الصوت المهزوزة الصارخة أحياناً شعور «الحوثي» بقرب استعادة الشرعية لآخر المعاقل التي يحتلها والصراخ عادة على قدر الألم، بسبب الهزائم التي تتكبدها عصابته، في ظل الزحف العسكري الكبير لقوات الحكومة والمقاومة بدعم من التحالف العربي، حيث لم يبق لها سوى بضعة كيلومترات عن العاصمة صنعاء المعقل الأخير لميلشيا التمرد.. وانخفضت أيضاً نبرة الحوثي أحياناً أخرى رغبة في مداهنة البسطاء مُتَّخِذاً من الخطاب الديني المسيّس وسيلة تهييج وتهريج، وبأسلوب رخيص، مع ملاحظة رغبة جامحة لدى «الحوثي» وشرذمته لإيهام اتباعهم بتحقيق نصر كاذب من محض الخيال، داعياً أتباعه إلى مواجهة الفشل الذي سماه «الوهن»، وهو في الحقيقة الهزيمة الماحقة الساحقة التي لحقت به.
إن عمالة «الحوثيين» وبيعهم ذممهم جعل كل من تابع ذلك الخطاب يتساءل: عن أي ذمم يتحدث من باعوا ذممهم وعروبتهم في المزاد بأبخس الأثمان، وخانوا وطنهم واتبعوا من أراد أن يجعلهم دمى بين أصابعه، لا أكثر ولا أقل. والغريب أن المهزوم يرى أن من حقه بيع ذمته من أجل مشروعه الطائفي ولخدمة المد الفارسي في يمن العروبة، ومع ذلك برمي بدائه الشرفاء من أبناء المقاومة الذين تحركوا من أجل الدفاع عن عروبتهم وإنقاذ وطنهم من خراب يشهد على ويلاته القاصي والداني.. إن النفس الفارسي أصبح واضحاً للعيان في خطابات الحوثيين، والفشل الذريع للمشروع الصفوي في اليمن جعلهم يلعبون على وتر آخر للبحث عن مخرج للمأزق الذي سقطوا فيه. وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح، وبعزيمة العرب وإرادة الحق لن يفلحوا في تحويل اليمن إلى جحور لهم لنفث سمومهم الطائفية وشرورهم، ولن يتخلى العرب عن اليمن وأهله، ولن يتخلى اليمنيون عن عروبتهم وكرامة وطنهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.