انتخابات «أيوا»: رابحون وخاسرون
انتخابات «أيوا» التمهيدية لم تختر مرشحين لكنها أسقطت بعضهم. ففي مساء إعلان نتيجة الانتخابات يوم الإثنين الماضي أعلن «الديمقراطي» «مارتن أومالي» و«الجمهوري» مايك هكابي انسحابهما. وانسحب «ريك سانتورم»، وأعلن تأييده لـ«روبيو» يوم الأربعاء الماضي. وآخرون قد يلحقون به، وربما ينتظرون حتى «نيو هامبشير»، أو يبقون لفترة أطول لكن فرصهم الواقعية انتهت، فقد أرسل «الجمهوريون» في «أيوا» رسالة قوية إلى نيوهامبشر و«الجمهوريين» على مستوى البلاد مفادها أن اثنين فقط من المرشحين هما القادران على الصمود، وهما «تيد كروز»، الذي احتل المرتبة الأولى فائزاً بنسبة 28 في المئة من الأصوات و«ماركو روبيو» الذي حل في المرتبة الثالثة فائزاً بنسبة 23 في المئة بأقل من واحد في المئة فقط من «دونالد ترامب».
هل هذه إشارة حاسمة وباتة؟ الإجابة لا، ففي السياسة تحدث الأمور غير المرجحة قطعاً، لكن لم يفشل مرشح بفارق كبير في مؤتمرات «أيوا» الحزبية وتعافى من بعد لينافس جدياً على ترشيح حزبه، ولا يوجد سبب يجعل المرء يتوقع أن «راند بول» و«جون كاسيتش» و«جيب بوش» و«كارلي فيورينا» و«كريس كريستي» و«ريك سانتورم» يستطيعون المنافسة جدياً على الترشيح بعد «أيوا»، والشيء نفسه ينطبق على بن كارسون الذي أبلى بلاء أحسن نوعاً ما لكنه ليس كافياً.
وماذا عن «ترامب»؟ لا نعرف إذا كان ما يحظى به من تأييد في استطلاعات الرأي في مناطق أخرى سينخفض مع انتقال الحملة إلى الولايات الأخرى، ولا نعرف أيضاً إذا كانت الخسارة في ولاية واحدة ستعصف بثقته في الفوز، وما علينا إلا الانتظار والمراقبة. وعدم شعبيته العامة بين «الجمهوريين» ما زالت تقيد بشدة فرصه مع تضييق مضمار السباق بشكل أكبر. بمعنى أن «ترامب» كي يفوز يحتاج إلى أن يكون «كل شيء مختلف هذه المرة»، لكن هناك أدلة قوية على أن قواعد السياسة العادية هي السائدة، فهل يلحق المعتدلون والمحافظون من التيار العام بعربة «روبيو»؟ أم يحصل «تيد كروز» على دعم كبير؟ لا نعرف، لكن من شبه المؤكد أن «الجمهوريين» على مستوى البلاد سيردون على رسالة «أيوا» بضخ موارد في حملة «روبيو»، وإذا لم يكن هناك أطراف فاعلة في الحزب «الجمهوري» تريد فوز «ترامب»، والغالبية لا تريد فوز «كروز»، فهل سيضغطون على بوش وخاسرين آخرين كي يتوقفوا عن مهاجمة «روبيو»؟ ربما.
وليس هناك الكثير مما يقال في الجانب «الديمقراطي»، لكن يتوقع أن تنتزع هيلاري كلينتون فيما يبدو انتصاراً صعباً للغاية من «بيرني ساندرز». وأداء «ساندرز» كان مؤثراً، ولا يتوقع أن هذا الأداء سيضعف في نيوهامبشر، لكن فوزه بالترشيح غير متوقع لأسباب كثيرة، وما زال السباق طويلاً وقد تحدث أشياء غير متوقعة في الجانبين، لكن انتخابات «أيوا» حطمت مقولة أن «هذه المرة مختلفة» في الجانبين، وأشارت الانتخابات إلى أن ما تبقى من السباق يمكن التنبؤ به.
جوناثان بيرنشتاين
*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»