معنى «حمل السلاح»
حمى التعديل الثاني من الدستور الأميركي، على مرّ تاريخه، الحق الجماعي لامتلاك السلاح المرتبط بالخدمة في القوات الشعبية المسلحة شبه النظامية. وهذا أمر شديد الوضوح من النص القائل: «إن القوات الشعبية المسلحة شبه النظامية ضرورية لأمن دولة حرّة، لذا، لا مساس بحق الشعب في الاحتفاظ بالأسلحة وحملها». لكن في عام 2008، توصلت المحكمة العليا أن التعديل يؤيد بدلاً من ذلك حق الأفراد في امتلاك السلاح لأي غرض نافع، وهو حق لا علاقة له بالخدمة العسكرية.
وفصل القاضي «أنطونيون سكاليا» الذي أكد أن علينا أن نفهم كلمات الدستور كما فهمها من وضعوه، بين الحق في الاحتفاظ بالأسلحة وحملها وبين الحاجة إلى قوات شعبية مسلحة شبه نظامية، لأنه استنتج أن مصطلح «حمل الأسلحة» لم يشر إلى أي سياقات عسكرية في عصر التأسيس.
وبمنطق «سكاليا»، فإن المعنى التلقائي لـ «حمل الأسلحة» هو مجرد حمل سلاح، ولا علاقة له بالجيوش. وأوضح رأيه قائلاً: «رغم أن (حمل الأسلحة) يشير ضمناً إلى أن الحمل هو لغرض القيام بعمل هجومي أو دفاعي، إلا أنه لا يعني بأية طريقة المشاركة في جهة عسكرية نظامية». ومن خلال مراجعتنا للمصادر في عصر التأسيس، توصلنا إلى أن هذا المعنى التلقائي كان أيضاً المعنى المطلق على «حمل الأسلحة» في القرن الثامن عشر. وفي عدد من المواقف، كان ذلك المصطلح يستخدم بصورة غامضة للإشارة إلى حمل الأسلحة خارج «القوات الشعبية المسلحة شبه النظامية».
لكن «سكاليا» كان مخطئاً، إذ إن اثنتين من قواعد البيانات المكتوبة بالإنجليزية التي تعود إلى عصر التأسيس، تؤكدان أن «حمل الأسلحة» هو مصطلح عسكري. واستخدام المصطلح لأية إشارة غير عسكرية ليس فقط نادراً وإنما غير موجود.
وهو ما أكدته قاعدة بيانات بحثية حول الإنجليزية الأميركية في عصر التأسيس، حققتها جامعة «بريغام يانج»، تضمن أكثر من 95 ألف نص و138 مليون كلمة، انطوت على أكثر من 281 مثالاً لمصطلح «حمل الأسلحة». وأما قاعدة البيانات الثانية، فهي حول «المرحلة الأولى من الإنجليزية المعاصرة»، وتضمن 40 ألف نص وزهاء 1.3 مليار كلمة أظهرت 1572 مثالاً للمصطلح. وتؤكد قاعدتا البيانات أن معنى «حمل الأسلحة» المقصود كان عسكرياً!
دينيس بارون: أستاذ اللغة الإنجليزية واللغويات في جامعة «إلينوس»
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»