يقال شهادتي بفلان مجروحة، وأحاديث مجروحة، فما هو الجرح لغة؟ جرح: الجيم والراء والحاء أصلان: أحدهما الكسب، والثاني شَقّ الجِلْد. فالأوّل قولهم (اجترح) إذا عمل وكَسَب؛ قال الله عزّ وجلّ: "أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ"، وإنّما سُمّي ذلك اجتراحاً لأنه عَمَلٌ بالجوَارح، وهي الأعضاء الكواسب. وَالجوارحُ من الطَّير والسباع: ذَوَاتُ الصَّيد. وأما الآخَر (فقولهم) جرحَه بحديدةٍ جرْحاً، والاسم الجُرْح. ويقال جرَح الشاهدَ إذا ردّ قولَه بِنَثاً غيرِ جميل، وَاستَجْرَحَ فلانٌ إذا عمل ما يُجْرَح من أجله. ويقال: جَرَح الحاكمُ الشاهدَ إذا عَثر منه على ما تَسْقُطُ به عدالته مِن كذب وغيره؛ وقد قيل ذلك في غير الحاكم، فقيل: جَرَحَ الرجلَ غَضَّ شهادته؛ وقد اسْتُجْرحَ الشاهدُ. فأمّا قول أبي عبيدٍ في حديث عبد الملك: «قد وعظتُكم فلم تزدادُوا على الموعظة إلاّ استجراحاً» إنه النُّقصان من الخير، فالمعنى صحيح إلاّ أنّ اللفظ لا يدل عليه؛ والذي أراده عبدُ الملك ما فسَّرناه، أي إنّكم ما تزدادون على الوعْظ إلاّ ما يكسبكم الجَرْحَ والطَّعْنَ عليكم، كما تُجرَح الأحاديث. وقال أبو عبيد: يريد أنّها كثيرة صحيحها قليل، والمعنى عندنا في هذا كالذي ذكرناه مِن قَبْل، وهو أنّها كثُرتْ حتى أحوج أهلَ العلم بها إلى جَرْح بعضها ـــ أنّه ليس بصحيح. وجوارِحُ الإنسان: أعضاؤه التي يكتسب بها. والاسْتِجْراح: العَيْب والفَساد. وفلان يَجْرَحُ لعياله ويَجْتَرِحُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ، بمعنى، وفي التنزيل: "أَم حَسِبَ الذين اجْتَرَحُوا السيِّئات"؛ أي اكتسبوها. فلان جارحُ أَهلِه وجارِحَتُهم أي كاسِبُهم. والجوارح من الطير والسباع والكلاب: ذوات الصيد لأنها تَجْرَحُ لأهلها أي تَكْسِبُ لهم، الواحدة جارحة؛ فالبازي جارحة، والكلب الضاري جارحة، وقيل سمِّيت بذلك لأنها كواسِبُ أَنفُسِها مِن قولك: جَرَح واجْترَح. تقول العرب إذا كَان الرَّجُل مَشْقُوقَ الشَّفَة العُليا، فهو أَعْلَمُ، فإذا كان مَشْقُوقَ الشَّفَة السُّفْلى، فهو أفْلَحُ، فإذا كان مَشْقُوقَهُمَا، فهو أشْرَمُ، فإذا كَان مَشْقُوقَ الأنْف، فهو أَخْرَمُ، فإذا كان مَشْقُوق الأذن، فهو أخْرَبُ، فإذا كَان مَشْقُوقَ الجَفْنِ، فهو أَشْتَر.‏ أبو القاسم الشابي: أُسْكُتــــي يا جــرَاحْ وأســكني يا شجـــــونْ مــــاتَ عهد النُّواحْ وَزَمـــــــانُ الجُنـــــــُونْ وَأَطــــَلَّ الصَّبــــَاحْ مِـــنْ وراءِ القـــــــــُرُونْ في فِجــــــاجِ الرّدى قــد دفنتُ الألـــــــــَمْ ونثرتُ الدُّمـــــــوعْ لريــــــــــاحِ العَــــــدَمْ واتّخــــــذتُ الحياة مِعزفـــــــاً للنّغــــــــمْ أتغنَّــــى عليــــــــه في رحـــــابِ الزّمــــــانْ وأذبــــتُ الأســــَى في جمـــــــال الوجـــودْ ودحـــــــوتُ الفؤادْ واحــــــــــــة ً للنّشيـدْ والضِّيا والظِـــــّلالْ والشَّـــــذَى والـــــورودْ Esmaiel.Hasan@admedia.ae