عن «أسراب الزرافات»
أهداني الشاعر حبيب الصايغ، ديوانه الأخير رسم بياني لأسراب الزرافات.
فاجأني أحدهم والذي تعرفت إليه أخيراً، كجار زاوية دائم في المقهى كنت ألتقيه كل مساء، وكل واحد منَّا يحتل طاولة متجاورة، كان البدء بالسلام من بعيد، ثم تبادل بعض الكلمات أو الملاحظات الخاطفة التي قد تحدث في المقهى، ثم يتحول كل واحد إلى عالمه الخاص أو قراءته أو أحاديثه مع بعض الأصدقاء الذين يعرفهم أكثر.
كانت مفاجأة هذا الرجل هو طلب الجلوس على الطاولة نفسها، ثم أخذ يقرأ عنوان الكتاب، قال: «أنا أعرف حبيب الصايغ عندما كنا معه في مدرسة واحدة» بل أضاف قائلاً «إنه من جماعتنا»، لم أتوقف عند تعبيره الشعبي، ولكنه أردف «هل أصبح حبيب شاعراً؟!
أنا أعرف أحد أفراد أسرته القدامى كان شاعراً، وأيضاً أعرف أخاه» وسماه لي.
فقلت له: إذا كنت تعرف كل هذا لماذا لا تتابع القراءة والثقافة والشعر.
حبيب الصايغ ليس شاعراً فقط، إنما هو الآن رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بالإضافة إلى مسؤوليات ثقافية أخرى.
توقف عند عنوان الكتاب وقرأ «رسم بياني لأسراب الزرافات».
قال: «أنا أعرف الرسم البياني ولكن هل الزرافات أسراب، الطيور هي التي تطير في أسراب، ولكن الدواب تسير في قطيع!»
عندها أدركت أن بينه وبين الشعر مسافات طويلة، وأنه لا يفهم تين القصيدة من عنبها، بل حتى الذائقة الشعرية لديه معدومة تماماً.
قلت له ما رأيك أن أقرأ لك قصيدة جميلة ورائعة في هذا الديوان، وصيغت بطريقة جميلة تقترب من الوزن الذي قد تفهمه.
هذه قصيدة البطريق الرائعة، لقد أعجبتني كثيراً وبالتأكيد سوف تعجبك لأنها جميلة وليست صعبة الفهم، وقرأت:
«أمطريني أمطريني
يا سنيني
أمطريني في شروقي وغروبي
يا غيوماً ريشها الأبيض
يرتاح على سطح نحيبي
أمطريني أمطريني
وأمطري بي
وأشهدي موتي لأبقى خالداً
رغم تلاشي جبهتي تحت خطاي
وأركضي في وجهي الشارد،
وأمضي كشتاء واقف بين عيوبي
ملكاً لم يزدحم إلا على جلدي
ولم يظلم سواي»
عندها استوقفني وقال: «هل يمكن أن تشرح لي القصيدة؟». وعندها توقفت عن القراءة وقلت لنفسي الأفضل ألا تقرأ القصيدة الجميلة إلا لروح شاعرة ومحبة للشعر والجمال.
وقلت له: اسمع يا صديق الطاولة، هذه الأبيات، إنني سوف أترك لك هذه الطاولة وأذهب بعيداً، وقرأت له:
«ليس للبحر سوى أن يستقيل، الآن،
من أشرعتي
ليس للبحر سوى أن يستقيل، الآن،
من ثرثرتي.
آه. لقد قطعت عليّ متعة القراءة وتتبع «الرسم البياني لأسراب الزرافات».
Ibrahim_Mubarak@hotmail.com