تحية كبيرة جدا لرجال المرور الذين يقضون أوقاتاً طويلة في تنظيم السير وخدمة المرور، وما تميزوا به من ثقافة التوجيه والتنبيه للسيارات التي تخالف، والتي يتجاوز سائقوها الأنظمة والقوانين المرورية المتبعة في الدولة. اليوم في بلدنا الحبيب تجد رجال المرور بجانب الإشارات، وقد ارتسمت على وجوههم ابتسامة الحب للعمل والإخلاص والتفاني، ومقابلة المخالف بابتسامة جميلة لتوجيهه للصواب إن كان ناسياً، وتنبيهه على القواعد المهمة التي تحفظ سلامته وتعطي للنظام مكانته.. تغيرت ثقافة المخالفة والوقوف للمخالفين بالمرصاد، فصار التوجيه والتعليم والإرشاد هو الطريق القصير لتعليم المخالفين بأخطائهم، وتكون واقعتها عليهم أكبر من وقع المخالفة المادية، لأنه وببساطة إن قابلك شرطي مرور يتعامل معك بأسلوب راق ويتكلم معك بأسلوب حضاري وابتسامة، تجد نفسك أنك مخطئ وعليك أن تطيع وتسمع الكلام وتتبع القواعد والنظام، حتى لا تقع في اللوم والإحراج. وكل ذلك لم يكن ليتحقق لولا الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الداخلية وعلى رأسها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، الذي حرص على تأهيل الكوادر الشرطية ومن بينهم رجال المرور، الذين يحتكون مع مختلف الثقافات والجنسيات من خلال تنظيمهم للسير. وما دعاني لكتابة هذه الزاوية وقوف أحد رجال المرور الأكفاء على إحدى الإشارات المرورية في العاصمة والذي حرص على أن تكون ابتسامته لمستخدمي الطريق هي تحيته لهم، من خلال تنبيه البعض بضرورة ربط حزام الأمان بطريقة وأسلوب حضاري جداً تخللتها ابتسامة جميلة بثت روح التفاؤل في نفوسهم خلال صباح مشرق جميل في دولتنا الفتية. والسائق الآخر حظي بإشارة حركية من قبل الشرطي للتخلي عن التحدث بالهاتف أثناء قيادة السيارة، مما جعل قائد المركبة يتلوم ويعتذر للشرطي ويقوله «حقك علينا» أنا فعلا مخطي أنا آسف، واتضح لي أن الموقف مؤثر من خلال وضوح حرص الشرطي على سلامة السائق أكثر من حرصه على تحرير المخالفة.. البعض ينظر لهم بإنهم الجلادون الذين يترصدون ويتربصون للسير من خلال الحرص على تسجيل المخالفة فقط، بينما استطاع رجالنا الأعزاء تغيير النظرة والنمطية السائدة من خلال ثقافة مميزة للتعامل في الشارع مع مختلف الأفراد. ونحن كمستخدمين للطرق علينا واجبات تجاه أولئك الرجال من خلال احترام مكانتهم والتقيد بالأنظمة والقوانين التي تساهم في الحفاظ على النظام، والتي تعكس الصورة الحضارية التي تتمتع بها دولتنا الغالية، من خلال نظام سير يحترم القانون ويحقق الأهداف المنشودة في تقليل حوادث السير. رجال المرور الذين يواصلون ويثابرون على عملهم في الشوارع والطرقات المختلفة وبظروف الطقس المختلفة يعملون من أجل سلامة الجميع ومن أجل راحة الجميع، مقدمين خدماتهم المختلفة في الطرقات التي تبدأ بتنظيم السير وتقديم كل ما يحتاجه مستخدم الطريق.