ماذا نتعلم من التاريخ؟
كتب أحد القراء الأفاضل تعقيبا على مقال الأمس ''ثمن إعمار غزة''، متسائلا ومستغربا، كيف فات علينا كعرب أن ما تقوم به إسرائيل من اعتمادها على الجيش هو ما ما قامت عليه كل كيانات العالم منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا، وكيف أننا نحن الوحيدون الذين نتوهم أن اهتماماتنا يجب أن تتركز على التنمية الاقتصادية فقط وعلى السلام !!! الذي لا يعرفه أحد في العالم إلا نحن، ولا يلهث خلفه أحد كما نفعل نحن؟
هل نفعل ذلك لأننا نؤمن حقا بالتنمية الاقتصادية كحل وحيد ومخرج وحيد لكل مشاكلنا؟ فهل حققنا هذه التنمية يا ترى؟ إذا كنا لم نحقق أي نوع من التنمية لا على صعيد الاقتصاد ولا السياسة ولا التعليم ولا التطور العلمي والتقني، ولم نغز الفضاء ولم نطور قدراتنا العسكرية ولم نحقق أي انتصار يذكر في تاريخنا الحديث على عدونا المشترك والأول كعرب، إذن لماذا الإصرار على مبدأ السلام مقابل الأمن، بينما عدونا لا يملك أي سلام ليعطيه ولا نملك أي أمن لنقايض به؟ ومع ذلك فقد حقق هو - أقصد إسرائيل الكثير من الإنجازات بالرغم من افتقادها الأمن - كالديمقراطية السياسية والتقدم العلمي الذي خول اثنتين من جامعاتها لتكونا بين الـ 500 جامعة الأفضل على مستوى العالم، إضافة إلى أمور أخرى كثيرة !!
يختتم القارئ الكريم تعليقه بهذا القول للفيلسوف الألماني هيجل ''إنا نتعلم من التاريخ أننا لا نتعلم شيئا من التاريخ''، فهل يصح علينا هذا القول؟ إذا قلنا نعم سيقفز من بين مقاعد المتفرجين من يتهمنا بجلد الذات، وإن قلنا حاشى وكلا سننعت بالمطبلين والمصفقين وأصحاب مبدأ دفن الرؤوس في الرمال خوفا من رؤية الحقيقة · · فما هي الحقيقة؟ الحقيقة الوحيدة التي تتبدى لنا كل لحظة، هي أن التاريخ لم يكرر نفسه في جغرافيا ما، كما كرر نفسه في الجغرافيا العربية أو لنكون مواكبين للأحداث نقول في جغرافيا الشرق الأوسط، وهذا تأكيد لمقولة هيجل: إننا لا نتعلم من التاريخ شيئا، وإلا لما تكررت الأحداث بتفاصيلها!!
ayya-222@hotmail.com