نساء عاريات
قلوبنا قبل أبواب دولتنا مشرعة ومفتوحة، لكل قاصد أراضينا، فأرض الإمارات لا تميز ولا تفرق، والجميع عليها سواسية، فالحياة تتسع للجميع، والحقوق مكفولة لكل مقيم، كما هي هوية الوطن يجب أن تكون محل تقدير واحترام من كل قادم وقاصد، وهو الأمر الذي لا نقبل المساس به، أو الاقتراب منه، فهويتنا الوطنية، وتقاليدنا العربية المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف ومبادئنا السمحة لا نقبل التنازل عنها، فنحن شعوب عربية تربينا على العروبة والنخوة والحشمة مهما بلغنا من المدنية، وواكبنا تطور العالم المدني، فالأصالة والمبادئ العربية تجري مجرى الدم في العروق.
وأكرر إن سماحتنا، ووسطيتنا واعتدالنا في نظرتنا إلى الأمور والآخر تجعلنا نكنّ كل احترام وتقدير لكل شعوب العالم، بغض النظر عن لغاتهم أو أديانهم أو أعراقهم أو أجناسهم، فعلى أرض الإمارات الكل سواسية، والحقوق محفوظة والعدالة والمساواة هي الحد الفاصل، وكل ما نطلبه من الآخرين، من القادمين إلينا احترام خصوصيتنا وتقاليدنا وأعرافنا وعاداتنا، وهويتنا العربية التي تنطلق منها هويتنا الإماراتية.
ما يجعلني أسرد عليكم كل هذه المقدمة الإنشائية، هو ما نشاهده من مناظر مخلة بالآداب ومخجلة في شوارعنا، وخاصة في هذه الأيام، مع اعتدال الطقس نوعاً ما، وانخفاض درجات الحرارة بعض الشيء عنها قبل شهر، وهو ما زاد إقبال الجماهير على الشواطئ، للاستمتاع بدفء شواطئنا، والهرب من المنازل والنزول إلى البحر، ولا بأس بذلك، ولكن المصائب والخلل والخجل يأتي بعد الانتهاء من الاستمتاع بالبحر والشواطئ الذهبية، عندما تنتهي مهمة المصطافين والمستجمين والمستمتعين ومرتادي الشواطئ، عندما ينهون المهمة على الشاطئ، عندما يكونون أشباه عراة، بل حفاة عراة، يتمايلون في الشوارع والمواقف وعلى الأرصفة، لا حشمة ولا احترام للآداب العامة ولا مراعاة لقيم ومبادئ البلد الذي هم فيه، فتظهر النساء ومثلهم الرجال لا تغطي عوراتهم إلا أشباه ملابس، أو قطع قماش شفافة وقد التصقت بأجسادهم المبللة، فلا تستر شيئاً بل العكس.
إن مثل هذه المشاهد لا يمكن قبولها حتى في أكثر الدول تحرراً، وضرباً للمبادئ والقيم والأعراف، فالشاطئ وما ترتدي به شيء، والشوارع والهندام الذي يجب أن تكون عليه شيء آخر، إما أن نترك الحبل على الغارب لفئة غير محتشمة، فهو خلط الحابل بالنابل، فالحرية الشخصية مكفولة للجميع، سواء مرتادي البحر، أو مستخدمي الطريق، أو مواطن أو مقيم على هذه الأرض الطيبة.
في العالم كله هناك قواعد وآداب يجب على الجميع التزامها واحترامها، فحتى أمام شاطئ كان الشهير لا يسمح القانون الفرنسي بالخروج بزي الشاطئ إلى الشارع، وكذلك في اليونان وقبرص التي توجد بها شواطئ، خاصة لفئة من مرتادي البحر يحبون الاستخدام بخفة ودون مضايقة من أي قطعة قماش على أجسادهم تجبرهم قوانين هذه البلدان على احترام مشاعر المجتمع والاحتشام عند الخروج من هذه الشواطئ.
دعوتنا للجهات المعنية المنظمة، والمراقبة أن ترأف بحالنا، وتراعي مشاعرنا، وتحترم خصوصيتنا، وتمنع أعين أطفالنا من التقاط مشاهد العراة أو أشباه العراة في شوارعنا، ولهم منا كل التقدير.
m.eisa@alittihad.ae