هدى جاسم (وكالات) - ألقت قوات أمن عراقية القبض على النائب أحمد العلواني، أحد أبرز الداعمين للاعتصام المناهض للحكومة في محافظة الأنبار، بعد اشتباكات كثيفة قتل فيها 8 أشخاص وأصيب 18 آخرون. وفيما قتل 6 وأصيب 3 في أعمال عنف متفرقة، سقط عدد غير محدد بين قتيل وجريح بتفجيرين انتحاريين أعقبهما هجوم مسلح على مبنى مديرية الشرطة في جنوب الموصل، وكشف مسؤول عراقي أن ميليشيات مسلحة نسفت وأحرقت 35 منزلاً في بعقوبة وسط تجاهل إعلامي وتراخ أمني.
وأعلنت وزارة الدفاع العراقية أمس أن قوات الأمن اعتقلت النائب أحمد العلواني متلبساً بالجرم المشهود، بعد أن فتح مع شقيقه علي العلواني وأفراد حمايتهم الخاصة النار على قوة أمنية توجهت لاعتقال شقيق النائب المطلوب بتهمة الإرهاب. وقال بيان لوزارة الدفاع إنه عند وصول القوة إلى مسكن النائب وسط مدينة الرمادي فوجئت بنيران كثيفة، ما أدى لمقتل أحد أفراد القوة وإصابة 10 آخرين. وأرجع البيان سبب الاعتقال إلى أنه يأتي ضمن خطة لإعادة الأمن والاستقرار في محافظة الأنبار ومطاردة تنظيمات “القاعدة” والمطلوبين قضائياً.
وقال رائد في الشرطة إن “قوة أمنية هاجمت مقر إقامة النائب أحمد العلواني وسط الرمادي لاعتقاله، فاندلعت معركة بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية مع حراسه”. وأضاف “قتل 5 من حراس العلواني وشقيقه وشقيقته وأحد الجنود، وأصيب 10 من عناصر القوة الأمنية، كما أصيب أيضا 8 مدنيين بجروح”. وقال مصدر آخر في الشرطة إن قوات الأمن تبادلت إطلاق النار مع الشقيقين وأفراد حمايتهما الخاصة لمدة ساعتين.
والنائب أحمد العلواني عضو في ائتلاف العراقية، التي يساندها السنة، وتوجه انتقادات لرئيس الوزراء نوري المالكي. وكان من الشخصيات الهامة المشاركة في حركة الاحتجاج السنية التي تركزت بمحافظة الأنبار غرب العراق. ونظم آلاف من السنة احتجاجات منذ ديسمبر الماضي اعتراضا على تهميش الحكومة لهم. وقال الفريق علي غيدان قائد القوات البرية العراقية لتلفزيون الدولة إن علي العلواني تورط في هجمات أسفرت عن مقتل جنود عراقيين في الأنبار. ودافع عن الطريقة التي تم التعامل بها مع النائب، قائلاً إن القوات أحسنت معاملته وأبلغته أنها تحمل مذكرة اعتقال ثم ألقت القبض عليه. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري على الأحداث من أفراد أسرة النائب العراقي.
وفرضت قيادة شرطة محافظة الأنبار حظرا للتجوال بدأ صباح أمس وسيستمر حتى إشعار آخر، على مدينتي الفلوجة والرمادي على خلفية التظاهرات التي أعقبت الاعتقال. كما فرض حظر للتجوال على قضاء حديثة غرب الرمادي، مركز المحافظة، تمهيدا لحملة دهم وتفتيش بحثا عن مطلوبين. وذكر مصدر أمني أن الحظر شمل حركة المركبات والمشاة ويستهدف القبض على مطلوبين أمنيين. وجاء ذلك وسط تأكيد مصادر حكومية وصول 60 دبابة وسيارات محملة بالصواريخ لمشارف مدينة الرمادي قادمة من مشارف بغداد. كما فرض مجلس محافظة صلاح الدين العراقية حظرا شاملا للتجوال في كافة أنحاء المحافظة “لدواع أمنية”، على خلفية ورود معلومات عن أن جماعات مسلحة تنوي تنفيذ هجمات بالمحافظة.
ويشهد الطريق السريع قرب الرمادي منذ عام اعتصاما سنيا مناهضا لرئيس الحكومة نوري المالكي، الذي تولى منصبه منذ عام 2006، يطالبه بالاستقالة، متهما إياه بتهميش السنة.
وكان المالكي اعتبر الأحد الماضي أن ساحة الاعتصام في الأنبار تحولت إلى مقر لتنظيم “القاعدة”، مانحا المعتصمين فيها “فترة قليلة جدا” للانسحاب منها قبل أن تتحرك القوات المسلحة لإنهاء اعتصامهم، وعاد المالكي وهدد أمس الأول بحرق خيام المعتصمين. يذكر أن العراق يشهد موجة عنف متصاعدة منذ اقتحام اعتصام مناهض للمالكي في الحويجة غرب كركوك، في عملية قتل فيها أكثر من 50 شخصا في أبريل الماضي.
من جانبه، شدد رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي على ضرورة إجراء تحقيق عادل في عملية اعتقال أحمد العلواني باعتبارها دعسا على الدستور. وكلف وفدا برلمانيا بالتوجه فورا لمحافظة الأنبار للتحقيق في ملابسات القضية التي تعد سابقة لتمتع أعضاء البرلمان بالحصانة، وتعارض ما حدث مع المادة السادسة في الدستور العراقي.
على صعيد متصل، قتل مدير مركز شرطة منطقة البوعيفان الرائد محمد جارالله واثنان من أفراد حمايته بانفجار عبوة ناسفة في موكبه جنوب الفلوجة بمحافظة الأنبار أمس. كما قتل أيضاً ضابط كبير في الشرطة برصاص مسلحين أمس وسط مدينة تكريت. وقالت مصادر بالشرطة إن 3 مسلحين يستقلون سيارة أطلقوا النار على العقيد وائل مولود الدوري من قيادة شرطة صلاح الدين وسط المدينة ما أدى لإصابته بجروح توفي على إثرها فور وصوله إلى مستشفى تكريت التعليمي. وأضافت أن المسلحين تمكنوا من الفرار، وأغلقت الشرطة منطقة حي الزهور بحثا عنهم.
وفجر انتحاري سيارة مفخخة بمحافظة نينوى شمال العراق في نقطة تفتيش تابعة للجيش بقرية العريج جنوب شرق الموصل، ما أسفر عن مقتل اثنين من عناصرها وإصابة 3 آخرين بجروح. كما ذكر مصدر أمني آخر أن عددا غير محدد من الأشخاص سقطوا بين قتيل وجريح بتفجيرين انتحاريين أعقبهما هجوم مسلح على مبنى مديرية شرطة ناحية حمام العليل جنوب الموصل. إلى ذلك، سقط أمس صاروخان على حي سكني في عامرية الفلوجة بجنوب شرق الرمادي، من دون أن يتسنى على الفور معرفة حجم الخسائر والأضرار.
من جهته، كشف محافظ ديالى العراقية عمر الحميري أمس أن “ميليشيات مسلحة نسفت وحرقت 35 منزلاً سكنياً شمال شرق بعقوبة، مطالبا بإطلاق عملية عسكرية بالمحافظة تحمل اسم “ثأر العراقيين من الميليشيات وتنظيم القاعدة في ديالى”. وقال الحميري إن “ميليشيات نافذة نسفت مساء الجمعة 5 منازل وأحرقت 30 أخرى في قرى الكف والخيلانية وعكيدات، على بعد 10 كيلومترا جنوب قضاء المقدادية”.
وأضاف أن “هذه الجريمة واضحة للعيان لا يمكن الصمت عنها”. واعتبر أن “محاولة بعض المسؤولين والقيادات الأمنية نفي ما حصل، أمر غير منطقي ويدلل على قدرة الميليشيات في ديالى وتأثيرها البالغ والخطير على طمس معالم جرائم بشعة ترتكب في وضح النهار في ظل صمت مريب من قبل بعض قادة الأمن”. وحذر محافظ ديالى من “تنامي خطر الميليشيات داخل المحافظة” واصفا إياها بـ”داعش ثانية تسعى لقتل الأبرياء وتخريب منظومة الأمن المجتمعي والسعي لخلق فتنة طائفية مقيتة تحرق الجميع”.