دمشق ـ عمّار أبو عابد:
ما الذي يمنع الشباب من الزواج هذه الأيام في سوريا، وما هي العوائق التي تقف أمامهم والمصاعب الحياتية التي تعترضهم·· وهل توافق الفتيات على مساعدة أزواج المستقبل في تأمين المسكن والمساهمة في نفقات بيت الزوجية؟!
كيف ينظر الشباب والشابات إلى الزواج العرفي، وهل يقبلون به أم يرفضونه؟ وكيف يختار الشباب شريكة الحياة، هل يعتمدون على قيام الأهل بالخطبة واختيار الشريكة، أم يفضلون أن يقوموا بذلك بعيداً عن وصاية الأهل·· وماذا تقول الفتيات في هذه المسألة؟
هل ينظر الشباب والشابات بجدية إلى إعلانات الزواج في مواقع الإنترنت وفي المجلات الفنية والاجتماعية، وما هو موقفهم من هذه الوسيلة؟
توجهت 'الاتحاد' بخمسة أسئلة إلى عينة محددة مؤلفة من خمسين طالباً وطالبة جامعية حول هذه المواضيع، فجاءت النتائج بعكس التوقع أحياناً، وكانت على النحو التالي :
السكن يعيق الزواج
سؤالنا الأول في الاستفتاء كان: إلى أي حد تؤثر الظروف المعيشية وعدم توفر المسكن في ركود عقود الزواج؟
رنا مشاعل (22 سنة) تقول أن الدخل الكافي وتوفر المسكن هما عنصران أساسيان لتحقيق الزواج، وإذا فقد الاثنان أو أحدهما لا يحدث الزواج، حتى لو كان الطرفان متفقين· في حين أكدت آلاء جعفري (22 سنة، أن عدم توفر المسكن للأزواج الشابة هو ما يعيق الزواج بشكل كبير، وتتفق ولاء (25) سنة مع هذا الرأي وتقول: إن عدم توفر المسكن هو المشكلة التي يعاني منها شباب اليوم، وتمنعهم من الزواج، وتقول فداء (26) سنة إنها تعيش فترة حب وخطوبة مع خطيبها منذ أربع سنوات، ومازلنا ننتظر توفر المسكن دون جدوى، وفي الفترة الأخيرة أصبحنا نتشاجر جراء معاناتنا وشعورنا أننا لن نصل إلى تحقيق الزواج· أما سلوى حطاب فتعتبر أن توفر المسكن في هذه الظروف هو الشرط الأول للزواج، فحين تتوفر الشقة يوجد العريس الجاهز فوراً· وهو أمر صحيح بالنسبة للشاب أيضاً· فحين يتوفر له المسكن سيجد العروس على الجاهز·
ويرى الشاب غياث مريود (24) عاماً إن عدم توفر المسكن هو ما يعيق زواج الشباب، كما أن الشاب يعاني بشدة من هذه المشكلة، لأن المطلوب منه أن يعمل ليلاً نهاراً لتأمين بيت الزوجية، بينما الفتاة تنتظر لتقطف الثمار·
ويرى شادي واكيم (26) سنة أن الشقة هي الزوجة الأولى، أما الفتاة التي سأتزوجها فهي الثانية! لكنه لا يمكنني الحصول على الثانية قبل الحصول على الأولى، وهذه هي المشكلة·
ويتفق محمود الأجرد (27) سنة مع الآراء السابقة ويضيف إن توفر الشقة هو أساس الزواج، فإذا لم تتوفر، فلا زواج يتحقق مهما انتظرنا·
وقد تبين أن 95 % من الشباب والشابات الذين استطلعنا آراءهم يتفقون على أن عدم توفر السكن هو السبب الأساسي في إعاقة الزواج، بينما رأى 5 % أن هناك أسباباً أخرى لتأخر الزواج·
الفتيات يساعدن
السؤال الثاني الذي توجهنا به إلى الفتيات هو: هل تقبلين بمساعدة زوج المستقبل بتحمل نفقات توفير المسكن وتكوين الأسرة؟
غالبية الفتيات أبدين استعداداً للمشاركة في تأمين المسكن ونفقات الأسرة، فهبة تقول: أقبل مساعدته، وأنا مستعدة للعمل معه لبناء بيت الزوجية، لا سيما وأن أسرتي كلها من الموطفين والموظفات ونحن نساعد بعضنا بعضاً·
وكذلك فإن (رشا) مستعدة للتعاون والمساعدة، لكنها تشترط أن يكون ذلك في حدود طاقتها· أما دعد فهي تقبل بالمساعدة من خلال العمل بشكل يضمن راحتها ولا يجهدها· وسناء مستعدة للمساعدة بجزء من راتبها فقط، أما سلوى فهي ترفض هذا الأمر رفضاً مطلقاً وتقول: لا أقبل بهذا أبداً، لأني عشت معاناة الفتاة العاملة، ولا أريد أن أستمر في هذه المعاناة بعد الزواج·· أريد أن أرتاح؟
وفي الإحصاء فإن (97 %) من الفتيات اللواتي شملهن الاستبيان أبدين استعداداً للمشاركة مع الشاب في تأمين بيت الزوجية والمساعدة في نفقات الأسرة، بينما (3 %) رفضن ذلك·
الشاب غياث من كلية الحقوق يرفض رفضاً باتاً أن تساعده زوجة المستقبل في تحمل النفقات والمساعدة في تأمين السكن، ويقول : أنا رجل وعلي تحمل المسؤولية كاملة!
أما أحمد حديد (25) سنة، فلا يمانع أن تشاركه زوجة المستقبل في تحمل الأعباء لبناء بيت الأسرة، لكن شادي يرفض رفضاً قاطعاً أن تعمل زوجة المستقبل خارج البيت!! أما محمد (27 سنة) فهو يقبل أن تساعده زوجة المستقبل في تحمل الأعباء·
وفي الإحصاء فإن (60 %) من الشباب الذين استطلعنا آراءهم يقبلون بمساعدة زوجة المستقبل، والشراكة معها في تأمين المسكن، وتوفير نفقات بيت الزوجية، بينما قال (40 %) أنهم يرفضون ذلك·
هل الزواج العرفي حل؟!
نتيجة الظروف المانعة للزواج، فقد سرت بنسب معينة ظاهرة الزواج العرفي بين بعض الشباب والشابات، وكان سؤالنا الثالث: سادت إلى حد ما ظاهرة الزواج العرفي، فهل تؤيد أو تؤيدين ذلك؟
بدت سمر يإجاباتها مترددة بين القبول والرفض، فهي تبرر هذا الزواج إن كان الفتاة والشاب متحابين، والظروف تمنعهما من الزواج، لكنها رأت فيه في الوقت نفسه طريقاً خاطئاً ومجلبة للعار!
بينما تؤيد ميادة (28) سنة هذا الزواج، بشرط ألا يبقى سراً، وأن يعلن على الناس!
أما سعاد (26) سنة فترفض هذا الزواج لأنه غير واضح وبلا نهاية معروفة· لكن روضة (25) سنة تخالفها الرأي، فهي تعتبر الزواج العرفي حلاً من الحلول لإنقاذ الشباب والشابات من معاناتهم، لكنها تستدرك من أن يتحول مثل هذا الزواج إلى لعبة تتكرر! بينما ترفض نهاد هذا الزواج بشكل مطلق وترى فيه جحيماً!
أما الشاب ياسر (27) سنة، فيقبل بالزواج العرفي كمهرب من المصاعب! إذا وافقت الفتاة! لكنه يستدرك متراجعاً ويقول : لكني لن أختار هذه الفتاة زوجة دائمة لي لأن الفتاة المحترمة لا تقبل بذلك!
ويرى أحمد سمير أن الزواج العرفي زواج باطل ونوع من الخدعة يمارسها أحد الطرفين على الآخر، ويقول أنا لا يمكنني أن أضحك على فتاة بزواج باطل، ويوافق خليل على الزواج العرفي ويرى فيه حلاً، لكنه يعتبره زواجاً بلا مستقبل· ويشاركه الرأي نفسه محمود·
وبالإحصاء فإن 80 % يعارضون الزواج العرفي، بينما يؤيده 10 % ويتحفظ على نتائجه 10% باعتباره ليس خياراً نهائياً للطرفين، وبلا مستقبل·
مفاجأة الشباب
السؤال الرابع كان: كيف تخار شريكة حياتك عن طريق الأهل أم التعارف المباشر؟
المفاجأة في إجابات هذا السؤال تمثلت في أن60 % من الشباب الجامعيين يفضلون أن تقوم أسرهم باختيار الفتاة، بينما قال 40 % أنهم يفضلون التعارف المباشر على أن يبارك الأهل ذلك·
غياث يقول: إنه فقد الثقة بزميلاته، ولا يصدق أي فتاة تقول له إنها تحبه، لذلك فهو يفضل الخطبة التقليدية عن طريق الأهل، بحيث تختار له أمه العروس، فإذا أعجبت أمه فستعجبه·
ويقول شادي: إنه يقف حائراً أمام كل زميلة تعجبه من زميلاته في الجامعة، لكنه لا يستطيع أن يحكم إذا كانت زوجة مناسبة أم لا· لذلك فهو سيقبل باختيار أمه للعروس، على أن يقنعه هذا الاختيار·
أما أحمد فيعبر عن خيبة أمل عندما يقول: كلما اخترت زميلة جميلة أقول: هذه تناسبني· ثم أصدم بأن لها علاقة مع شاب آخر، لذلك فأنا لا أغامر في هذه المسألة، وأفضل الخطبة ثم الزواج عن طريق الأهل، واحترام رأي أمي، لكن دون أن تضغط علي·
أما أنس (24 سنة) فإنه يفضل أن يختار خطيبته بالتعارف المباشر، لأنه أفضل طريقة للزواج الناجح من وجهة نظره· وكذلك أحمد حديد (25) سنة، فهو يفضل أن يختار الخطيبة بنفسه وعن طريق التعارف المباشر، على أن يبارك الأهل هذه الخطوة الهامة بعد دراستها، ويرفض أحمد أن تختار أمه له الخطيبة، لأنه هو من سيعيش معها، وليست أمه؟
إجابات الفتيات عن أسلوب اختيار زوج المستقبل جاءت نقيضة لإجابات الشباب، إذ تبين أن (80%) من الفتيات يفضلن اختيار الخطيب بأنفسهن· فيما فضلت (20%) أن يتم ذلك عن طريق الأهل، وبين هؤلاء الأخيرات من تعرضن لصدمات نتيجة اختيارات خاطئة سابقة· لذلك فهن يلقين المسألة على كاهل الأهل·
شيرين (26) سنة تفضل التعارف المباشر وسيلة للخطبة ثم الزواج، لأنها ترغب أن تختار شاباً يحبها وتحبه، ويفهمها وتفهمه· وبعد أن تقوم بالاختيار، وتتأكد منه، يمكن أن توضع المسألة تحت مظلة الأهل ووصايتهم·
وسارة (21) سنة تقول: رغم أنني من ريف دمشق ومن بيئة محافظة، إلا أنني أفضل التعارف المباشر، لأنني مع من سأحبه ويحبني، سنبني حياتنا معاً، دون وجود أحد بيننا· أما فادية فهي تعتبر نفسها رومانسية جداً، لذلك تفضل اختيار زوج المستقبل بنفسها لتعرف كيف يفكر، وهل تتناسب رومانسيته مع رومانسيتها أم لا؟
أما سلوى فرغم قناعتها أن اختيار الخطيب عن طريق الأهل هو الأكثر سلامة، إلا أنها تفضل التعارف المباشر، وأن تقوم هي بالاختيار حتى ولو كان ذلك عرضة للفشل؟
أما رنا فهي تقبل الآن أن يتم اختيار الخطيب عن طريق الأهل، لأنها خاضت تجربة حب فاشلة، واكتشفت بأن اختيارها كان خاطئاً·
لا يؤمنون بخطبة الإنترنت
السؤال الخامس كان: هل تعتقد أو تعتقدين بنجاعة الإنترنت و إعلانات المجلات عن الراغبين و الراغبات بالزواج؟
معظم الفتيات اللواتي طرحنا عليهن هذا السؤال أجبن برفض هذا الأسلوب، فـ (رنا) تكره هذه الطريقة وتراها سخيفة وبعيدة عن الواقع، ونوعاً من العبث· أما آلاء فتراها طريقة رخيصة، وهي لا تسمح بعرض نفسها وصفاتها على الإنترنت أو المجلات·
أما سارة فتعتقد أن هذه الطريقة هي أسلوب كاذب يستخدم للتسلية، ولا يمكن للجادين في الزواج أن يلجؤوا إليه· أما فداء فلا تفهم ما معنى الزواج عن طريق الإنترنت أو المجلات· لكن سلوى تقبل باللجوء إلى الإنترنت أو المجلات لاختيار شريك الحياة طالما أن الأمر كله بالحلال· ولا يوجد غلط·
وتختلف نظرة الشباب قليلاً عن نظرة الفتيات في هذه المسألة، ففي حين يعتبر سامر أن هذه الطريقة تجعل الفتاة رخيصة، وهو يرفضها كأسلوب، يرى أحمد أن اللجوء إلى الإنترنت أو المجلات هو اختصار لمشوار طويل وليس عيباً، في حين يرى محمود أنها طريقة عادية ومسلية، لكن ربما تنجح وربما لا· وعلى نقيض الأخيرين، يعبر أنس عن كرهه لهذه الطريقة لأنها خاطئة أساساً· ويرى شادي أيضاً أن هذه الطريقة مقلة للاحترام·
وبالإحصاء فإن (91 %) من الشباب والشابات يرفضون اللجوء إلى الإنترنت والمجلات للعثور على شريك الحياة، بينما يقبل (9 %) بهذه الطريقة كواحدة من الخيارات·