الإثنين 2 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

دبابيس

29 أغسطس 2006 00:34
بحق، كانت الحرب العدوانية البشعة التي شنتها إسرائيل على لبنان هي من أغرب الحروب·· فما أن انتهت حتى أعلن كل طرف من الأطراف المشاركة فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أنه انتصر فيها!·· حكومة إسرائيل برئاسة ''أولمرت'' ووزيرة خارجيته ''تسيبي ليفني'' ووزير دفاعه ''عمير بيرتس'' ورئيس أركانه ''دان حالوتس، أعلنت أنها انتصرت، وأن الحرب حققت الجزء الأكبر من الأهداف التي من أجلها أشعلتها إسرائيل·· ''حزب الله'' هو الآخر أعلن أنه انتصر حسب منظور قيادة الحزب لمعنى الانتصار في الحروب، لا بل ذهب حسن نصرالله إلى أبعد من ذلك حين أعلن أن الأمة بأكملها انتصرت!·· الحكومة اللبنانية أعلنت انتصارها الساحق في الحرب مع إسرائيل، لاعتبارات تؤمن بها، على الرغم من أن الحرب دمرت نصف لبنان، وشلت نصفه الآخر·· وبعيدا عن لبنان وعن الأرض التي شهدت واحدة من أبشع المعارك وأكثرها شراسة ضد الإنسانية، أعلنت حكومة أحمدي نجاد في إيران أنها انتصرت، معتبرة نصر حزب الله من منظورها وفلسفتها الخاصة، هو نصر لإيران·· وكذلك سارت على النهج نفسه الرئاسة السورية التي نسبت كل انتصار المقاومة لها لوحدها وتحدثت عن المقاومة بصيغة الجمع (نحن)·· وعلى نفس المنوال سارت الحكومة الأميركية التي وافقت على القرار 1701 باعتبار أن الحرب قد حققت ما كانت واشنطن ترمي إلى تحقيقه، على الرغم من أن إدارة بوش ومن خلفها الصهاينة والمحافظين العنصريين الجدد، كانت تتمنى أن تقضي إسرائيل على حزب الله وتمحيه من الوجود·· لم يبق أحد إلا وأعلن أنه انتصر في هذه الحرب، مع أنني شخصيا أرى أن الجميع قد انهزم، والجميع خرج منها صفر اليدين·· ولو أننا أمسكنا كل طرف وسألنا ما الذي حققه على أرض الواقع من مكاسب مادية، (أقول مادية وليس معنوية، لأن الانتصار والانهزام في الحروب لايقاس بالعواطف والشعارات والتمنيات )··أقول لو سألنا كل طرف عن مكاسبه، لما سمعنا من أي طرف أي شيء·· فما الذي حققه حزب الله مثلا؟·· هل استفاد من خطف الجنديين الإسرائيليين؟·· إذا أردنا الإجابة على هذا السؤال، فإن علينا أن نتنبه إلى أن العالم بأكمله، شرقا وغربا، اعتبر القيام بعملية خطف الجنديين الإسرائيليين خرقا لاتفاق سابق بين الطرفين إسرائيل وحزب الله لأن الاختراق جاء بعد الهجوم عبر الخط الأزرق·· أما الإجابة على السؤال السابق فإن المكسب باختصار: لا شيء·· وما الذي حققه العدو الصهيوني من مجازره الحقيرة بحق المدنيين العزل والأبرياء؟·· هل أعاد الجنديين الأسيرين؟·· هل هزم حزب الله؟·· هل قضى على سلاحه؟·· الإجابة: لا شيء! في الحروب لا مجال لأنصاف الحلول، فإما أن تنتصر أو تنهزم·· وغدا نكمل··
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©