تقوم النيابة العامة للدولة، وكذلك مختلف الدوائر والجهات القضائية والعدلية بمبادرات توعية، هي محل تقدير مختلف شرائح المجتمع والتي تبصرهم من خلالها بالتبعات القانونية للعديد من الممارسات اليومية التي قد يقوم بها البعض دون أن يدرك ما سيترتب عليها من مسؤولية قانونية، خاصة ما يتعلق منها باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
من الأهمية بمكان امتلاك القدرة في التفريق والتمييز عند استخدام تلك الأدوات والوسائل التفريق بين عرض مشكلة والتشهير بالطرف الآخر.
أسوق هذه المقدمة من واقع مقطع لرجل مسن عرض شكواه وما لحق به من «ظلم» - على حد قوله في قضية سكن. وقد تفاعل الناس معه، وجاءت التوجيهات السامية بمنحه مسكناً كامل التجهيز لتنصفه وتحقق له الاستقرار الأسري. ولكن ما استوقفني في ذلك المقطع ما ذكره «الشايب» من تحذيرات وجهت له من مغبة بث أي تسجيل مرئي، والعقوبات المالية الباهظة التي سيتحملها!!
الذي وجه تلك التحذيرات للرجل يعرف مواد مثل تلك المسائل القانونية، ولكن بدلاً من مساعدته آثر تحذيره مما سينتظره، غير مدرك لطبيعة مجتمع الإمارات وقادته الذين يدعون دائماً الموظفين والمسؤولين ليكونوا «مفاتيح للخير مغاليق للشر»، وأن يحرصوا على روح القانون قبل نصوصه الجامدة، والشواهد أمام المتابع لا تُعد أو تحصى، وشملت مواطنين ومقيمين، بل امتدت حتى لأولئك الذين حافظوا على حياة حيوانات أليفة، فما بالكم بالبشر؟ إنها الإمارات التي قال عنها شاعرنا الراحل فضل النقيب رحمه الله: نقول يوماً إذا التاريخ سائلنا// أهل الإمارات من في فَضلِهم سَبقوا.
بالعودة إلى موضوع اللجوء لوسائل التواصل الاجتماعي لنشر مقاطع مصورة عن معاناة هذه المرأة أو ذلك الرجل المسن، وقبل أن نطلق عليهم الأحكام والتحذيرات عن التبعات القانونية، أليس من الأحرى أن نسأل ونعرف من المسؤول الذي تسبب في إيصالهم لتلك الحاجة والوضع المؤلم الذي دفع بإنسانة أو إنسان عزيز النفس لطرح مشكلته ووضعه ومعاناته على الملأ؟! بينما ذلك المسؤول مطمئن في برجه العاجي وأبوابه مغلقة في وجه أناس يفترض به خدمتهم لأن ذلك واجبه، غير مدرك أن المنصب أو المسؤولية تكليف وليس تشريفاً.
من هنا نتمنى أن تشمل التوعية التفريق وتحديد الخط الفاصل بين طرح مشكلة وقضية التشهير والمساءلة والتبعات القانونية التي يتحدث عنها ذلك البعض غير مدرك أنه لولا تلك المقاطع بسبب الأبواب المسدودة لما كانت النهاية السعيدة لأصحابها.


