هناك أناس يبتكرون نهايات لأشياء كثيرة، منها المفيد، ومنها الضار، منها ما نفع البشرية، ومنها ما ابتليت به، لكن لو تتبعنا حكايات بعضهم، وكيف كانت نهاياتهم، لاعتبرناها شيئاً من الصدف أو هي من باب الجزاء من صنف العمل، ذلك سؤال دائماً ما يطرأ على البال، عن أتعس النهايات التي قد يتعرض لها بعض البشر، كأن يجازى بشرِّ أعماله، أو تكون نهايته على يد شيء صنعته يده، مثلما هو المثل في الذي يلاقي الخير بالشر، مثلما تفعل «أم عامر» أو الضبعة، فالعرب تقول: «مثل مجير أم عامر»، أجارها، وأطعمها، وحين جاعت هجمت على مستضيفها، وبقرت بطن ابنه الصغير، وكذلك مثل «جزاء سنمار»، فبعد أن بنى المهندس «سنمار» قصر «الخَوَرْنَق» العظيم، قال للملك «النعمان بن امرؤ القيس اللخمي»، الملقب بملك العرب، أن في القصر آجُرّة، لو نزعت لتهدم القصر من أساسه، لا يعرف سرها غيري، وقيل إنه قال للملك النعمان: «أما والله لو شئت حين بنيته جعلته يدور مع الشمس حيث دارت»، فسأله النعمان: إنك لتحسن أن تبني أجمل من هذا؟ ثم أمر برميه من أعلى القصر، لكي لا يبني أجمل منه، ولا يفشي سر الآجُرّة أو اللبنة. «جوزيف غيوتين» الفرنسي، هو من ابتكر المقصلة، وهي آلة إعدام بشعة، عرفتها الثورة الفرنسية، وتسمت باسمه في اللغة الفرنسية «La guillotine» والنهاية أعدم بها!
مخترع كرسي الإعدام الكهربائي، هو في الواقع طبيب أسنان، يدعى «الفريد ساوث ويك»، وبالتأكيد الفكرة تجلت له من كثرة التعذيب الذي يجده مريض الأسنان على يدي طبيبه، رغم أن كرسيه وثير، ولكن آلات الثقب والحفر الكهربائية هي المزعجة والمرعبة للكثير، لكنه لم يكن من الذين لقوا حتفهم على ذلك الكرسي، فكان بدلاً عنه، هو المجرم «ويليام كيملر» في عام 1890م في سجن «اوبورن» في أميركا.
أما «ألفريد نوبل» الذي فجر العالم باختراعه الديناميت، فقد أنبه ضميره الإنساني، وتبرع بثروته الطائلة التي جناها من التفجيرات، في إنشاء جائزة نوبل بفروعها المعرفية المختلفة ليسعد البشرية، نوبل ذلك الكيميائي، كفاءته عجيبة، فهو لم يكمل تعليمه الثانوي، ولم يرتد أي جامعة، لكنه نال الكفاءة في ست لغات: السويدية والفرنسية والروسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية، وأنه كان يكتب الشعر بالإنجليزية.
«توماس أندروز» مصمم السفينة «تيتانيك» توفي وهو على متنها في رحلتها الأولى والأخيرة، «ماري كوري» العالمة، والحائزة جائزة نوبل في عملية فصل الراديوم، تسبب الإشعاع المنبعث في إصابتها بالسرطان، «الكسندر بوغدانوف» ارتكب غلطة حياته، رغم أنه كان يريد أن ينقذ البشر، بنقل الدم، حينما قرر أن يجرب على نفسه، فأصيب بالملاريا والسل من مريض تلقى دمه، «فليكس هوفمان» الذي أنقذ البشرية باكتشافه الأسبرين، وأراحهم من عناء الصداع، هو نفسه الذي اكتشف الهيروين، وبهدل الدنيا، وضيع الشباب، أما مخترع المسدس «صمويل كولت»، والذي قال حكمة بعد اختراعه المدهش: «اليوم.. تساوى الشجاع مع الجبان»، فلم يقتل برصاصة من مسدس، ولكنه توفي بسبب النقرس، داء الملوك!


