في غزّة، حيثُ يسقط الصّباح مثقلاً بالدّخان، ويُولَد الّليل على أنين الجرحى، وتُختطف الطفولة من أحضان الأمهات.. هناك من لا يزال يؤمن بأن للإنسانية صوتاً، وللأمل فسحة، وللرحمة طريقاً.
من بين هذا الظّلام الثقيل، تمتدّ يد الإمارات، بعيداً عن الدعاية السياسية، لا تحمل شعارات، بل تحمل خبزاً ودواءً، صوتاً يُطَمئِن، وفعلاً يُنجز.. ليست مجرد مساعدات، بل شريان حياة لقلوب أنهكها الجوع، وأجساد أثقلها الألم، وأرواح أنهكتها العزلة والخوف.
في زمنٍ صمت فيه كثيرون، تتحدّثُ الإماراتُ بلغة الفعل، حيث أنشأت المستشفيات الميدانية، وشغّلت المخابز، ورمّمت الآبار، وأوصلت المساعدات براً وجواً وبحراً، وفتحت أبواب مستشفياتها لأجساد سكنها الوجع، بينما تؤكد الأرقام، أن 44% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة لغزة إماراتية.
أكثر من 80 ألف طن من المساعدات الإنسانية براً وبحراً وجواً، مستشفى ميداني في رفح، مستشفى عائم في مدينة العريش، استقبال آلاف المرضى للعلاج في مستشفيات الدولة، إطلاق مبادرات لعلاج المصابين، حملات لتطعيم الأطفال، بناء محطات لتحلية المياه في العريش، إصلاح شبكات المياه المتضررة في أنحاء القطاع، تشغيل مطابخ ميدانية لتوفير الوجبات، دعم المخابز لإنتاج الخبز اليومي، استقبال طلاب لمواصلة تعليمهم الجامعي، إضافة لعملية «طيور الخير» التي أسقطت آلاف الأطنان من المساعدات جواً، وغيرها الكثير والكثير..
كل ذلك وغيره يعكس حجم مبادرات بلادنا تجاه هذه الكارثة الإنسانية، والتزامنا الراسخ بالتخفيف من هذه المعاناة الناجمة عنها، وإصرارنا على التشبث بمنهجنا «قوة إنسانية» تقدم الدعم الإغاثي إلى من هم في أمسّ الحاجة، وعبر كل السبل، براً وجواً وبحراً.
إنها قصة عطاء لا يعرف الدعاية السياسية، ومواقف إنسانية لا ترويها الأرقام فحسب، ولا تنفصل عن موقف سياسي واضح وشجاع، دان الظلم، ورفض فرض الأمر الواقع، ودافع عن حق الفلسطينيين في الكرامة والحرية، وناشد الضمير العالمي بأن ينهض من سباته.