تشرفتُ بتلقّي نسخة من الجزء الأول لكتاب «علمتني الحياة» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مذيّلةً بتوقيع سموه.. حيث يُعَدُّ الكتاب مصدر إلهام للأجيال، بما حواه من خلاصة نحو 60 عاماً في العمل العام.
فصول متعددة وثّقت محطات من مسيرة وفلسفة سموه القيادية والفكرية في السياسة والحكم والحياة، وحملت رؤى ثاقبة كان لها انعكاساتها المباشرة على الإمارات وشعبها الطموح القادر على التأثير الحضاري، وأعادت للعرب ثقتهم الحضارية بأنفسهم، وأثبتت أنهم قادرون على الإسهام في تطور المعرفة البشرية.
ومن وجهة نظري، فإن الكتاب أجاب عن أسئلة كثيرة تدور في أذهان الكثيرين في العالم حول القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحكومة دولة الإمارات، والتي جعلت منها نموذجاً عالمياً للحكومات، عبر تخطيطها الاستراتيجي، وقراءتها للمستقبل واستشرافه، ومواكبة كل التقنيات الحديثة، وتسخيرها لخدمة الإنسان.
ففي «علمتني الحياة»، يبوح سموه بأسرار الإنجازات القياسية التي وصلت بالإنسان الإماراتي إلى الفضاء، وجعلته الأكثر سعادة في العالم، وفي مقدمتها الإرادة والإدارة الجيدة للمقدرات، ذلك أن الدول الفاشلة في فكر سموه ليست هي الدول الفقيرة، بل الدول التي لديها فقر في إدارة مواردها، بينما الحكومات الحية هي تلك التي تعتمد نهج التطوير والتجديد والابتكار، والمرونة والجاهزية للمستقبل، واستثمار أدواته.
بين طيات الكتاب، يلمح المطالع «كلمة السر» في شخصية سموه، وهي اليقين بأن أي حلم قابل للتحقيق وألا شيء مستحيل، والقناعة التامة بأن الشعوب قادرة على بناء أوطانها، خاصة إذا تم استغلال طاقاتها الكامنة داخلها بشكل إيجابي.
يضاف لذلك كله، رسائل الأمل التي جاءت صريحة في عباراتها، حقيقية في معانيها، وأصبحت «علامة إماراتية» تحمل في مجملها قيماً مليئة بالطموح والإنسانية والأصالة والانفتاح والتفاؤل.
أمر آخر حمله الكتاب، وهو إلهام ملايين العرب، ومنحهم الشعور بأنهم مؤهلون لاستئناف حضارة عظيمة، قدمت للبشرية إنجازات لا تنسى، غير أن كل ما ينقص أبناءها هو الأمل، والثقة بالذات، والدافعية الإيجابية، ثم استلهام روح العصر.
وعلى كل حال، فإن تجربة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أكبر من أن يحتويها كتاب، الأمر الذي يجعلني أتطلع - مع الملايين من محبّيه - إلى أجزاء أخرى، تسرد للأجيال أسراراً جديدة لقصص الإنجاز، وتروي فصولاً مختصرة لحكاية وطن، بقلم قيادة واعية.


