من جانب آخر، في متاهة السفر الإلكتروني، أننا نسافر، مصطحبين معنا «الفاشينيستات»، والمؤثرين والمؤثرات، وأننا نتبع خطاهم حتى لو دخلوا في جحر ضبّ لدخلناه، لذا لا تعجب لِمَ الأسر العربية والخليجية بالذات هم أكثر عرضة للسرقة، وربما الاعتداء بقصد السرقة دون غيرها! نادراً ما نسمع أن عائلة ألمانية تعرضت لسرقة أموالها وحقائبها أثناء تجوالها في المدن المختلفة، نحن نمشي في الشوارع، وكأننا مشاريع للنهب والسطو والاعتداء، ولا ندري هل العيب فينا، وفي مظاهر لباسنا، وسحنات وجوهنا؟ أم نحن من نتصيد الدب ليدخل حقلنا بتصرفاتنا غير المسؤولة؟ هل هي الطيبة التي جبلنا عليها، ونعتقد أن الآخرين يجب أن يعاملوننا كما نعامل نحن الناس عندنا؟ هل هي مظاهر الغنى الاستعراضي الكاذبة، وغير المسؤولة، ودون وعي اجتماعي؟
من بين الأمور التي أراها جاذبة للسرقة، ومدعاة للاعتداء بفضل تلك الصورة النمطية السائدة عنا والمطبوعة في أذهان الكثيرين، كثرة المال، وحمل النقد في الجيب، والبطاقات الائتمانية ذات السقف العالي للسحوبات، والساعات الثمينة، والخواتم الغالية، والسكن في الفنادق الباذخة، والبعض يصحب سياراته الفاخرة معه، مع عدم اكتراث، وعدم ميل لمجابهة العنف بالعنف، فيكون المخزن والمستودع المتنقل لصغار النشالين والسراقين من ذوي الدراجات النارية وحتى من قبل المهاجمين المتعاطين والمهووسين، في حين الرجل الدنماركي يسرح بـ«جينز أو شورت وتي شيرت»، وحقيبة خالية إلا من خريطة سياحية، وزجاجة ماء، وتفاحة أخذها من «بوفيه» الإفطار الفندقي، و«كريدت كارد» مدفون في مكان تعجز أم الحرامي عن أن تجده، والحال الأكثر غرابة أن المرأة الخليجية هي المسبب الرئيس للسرقة والاعتداء في المدن الأوروبية، وخاصة المتابعات والمقلدات لجيل «الفاشينيستات» المستعرضات بالذهب والألماس والساعات والنظارات والحقائب النسائية الغالية والأحذية «الماركات»، يعني بلا مبالغة الواحدة التي تمشي في الشارع على اعتبار أنها سائحة أجنبية تساوي على الأقل 100 ألف دولار، وباستطاعتكم أن تحسبوها وتحاسبوها، من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، وهي تبرق وتلق بالماركات العالمية الثمينة، هذا بالطبع دون أن نحسب مشترياتها في الأكياس التي تحملها في يدها والمطبوعة بأسماء محلات راقية، يعني امرأة بمائة وخمسين ألف دولار، وتمشي في الشارع، فمن لا يطمع فيها؟! هل تعتقدون أن السراقين والمعتدين سيتركونها، ويذهبون ملاحقين امرأة نمساوية بلباسها الصيفي الخفيف، وقبعة القش، ونظارة شمسية «راي بان»، وحذاء أشبه بالقشرة يقيها عن الرمضاء، وماشية ولا تبالي بأحد، فارضة شخصيتها القوية في الشارع، وكأنها عن عشرة رجال؟!
عندنا.. نحن المقلدين والمتتبعين في أسفارنا الوسائط الإلكترونية ونجومها، حتى صرنا نعتمد على توقعات «الفاشينيستات» الجوية، وننصت لتقلبات الجو من أصحاب المحتوى الإلكتروني أو مثل ذلك الذي يتحدث وكأنه «دانماركي»: «باريس حارة هذا الصيف»! قال يعني هو واصل من كوبنهاغن مباشرة، مب ذلك الذي تم يصرط من الرطب لين إحْمَرّ، وسخنت أذناه، وهي ذات النتيجة حين نسمع لواحدة من ناشطات المواقع الإلكترونية، وتتابعها الحريم في حِلّها وسفرها، وسمعنها تقول ذات صيف مثل ذاك الذي يتحدث وكأنه «دانماركي»: إن صيف باريس هذه السنة حار جداً، لم تشهده طوال سبعين سنة فارطة! ولا أدري بناء على أي شيء اعتمدت تلك المعلومة الملغومة، والله وأخذت العائلات مشورتها على أساس أنها حقيقة علمية موثقة، وراحوا باريس مثل الواحد الذي ساير شاطئ جزيرة «سانتوريني»، ويوم وصلوا باريس، ولأنها باردة صليم، ومهب تتلاعب بتلك الملابس الكتانية الصيفية المهلهلة، وبقوا أسبوعاً يرضفون على عمارهم من محلات «السوفينير» جاكيتات رخيصة، ومكتوب عليها عبارات ساذجة، وهي عادة تكون مخصصة للسواح الذين يزورون باريس لأول مرة، حتى غدوا بتلك الملابس المخصصة للسياح مثل «الهتْليّة»، وصارت حالتهم؛ ملابس من تحت غالية، ومعتنى بها، ومشتراة على مهل، ومن فوق ملابس شغل «ليلام»!