صورة مثل المرايا ناصعة بوجوه رجالها، وعزيمة ذوي العزم، والذين سطروا أجمل معاني التضحيات، من أجل الوطن، ومن أجل شقيق وصديق، ولم تكفّ الإرادة الإماراتية، ولن تجفّ أنهارها عن العطاء، فالأقوياء لا تنيخ ركابهم عند تلة أو منخفض، والعظماء تدفع بهم الرياح إلى الأعلى وهم يحملون أثقال الحياة بفرح وحبور، لأن الحياة ليست مناطق للهو وعبثية التفرج على نجوم السماء، بل هي طريقة تفكير بمدى جمال البريق في عيون جياد آمنت بأن الأحلام لا تتحقق إلا بوضع الأنملة عند شغاف النجوم، والسير قدماً نحو غايات أبعد من الغيمة، وأوسع من المحيط، وأعظم من ترهات اللغو. 
الإمارات منذ فجر التأسيس، آمنت بأن تجاوز خباب الزمن فرض، وأن احتمال الوقوع في مهبط خفيض لا يساور عقول من أحبوا الحياة ومن جعلوا منها ريحانة في بستان الوعي، وحتى أصبح الوعي بساتين فرح وظفر وانتصار على معضلات الدهر، وعواقب الأمور. 
الإمارات بقيادة رجل العزم، والعزيمة الصارمة، تمضي حقباً باتجاه عالم يشكل نفسه من حرير التصالح مع النفس، ومخمل التضامن مع الآخر، وبكل فخر واعتزاز، الإمارات اليوم تتوسط العالمين بمصابيح الرؤى الواضحة، والأفكار الجلية، والطموحات التي لا تحدها عقبة، ولا تعيقها شائبة، لأن الوعي أسبق من المشي، ولأن الإدراك بأننا أقوياء سر نجاحنا، وسبر تفوقنا، ومهما علت الموجات الداكنة، تبقى الإمارات فوق المحن مثلما هي الغافة النبيلة تغفو على تلة، وتنظر إلى العالم ببصيرة صارمة حازمة، وفطرة أفصح من الأقمار، وأوضح من الأزهار، وهكذا نرى الصورة، وهي تجمع عناقيد الفخر، وتجسد صورة الوطن بتلاحمه، وتضامن أهله، عشاق الحياة، وكل فرد من هذا الوطن هو وطن، وهو سكن، وهو قامة عالية في وجه المحن، فلا مناص من اعتراف العالم بأن الإمارات هي الصون، وهي العون، وهي الكون في أجمل تجلياته، عندما تتألف على أرض هذا الوطن ثقافات العالم، ولغاته، ووجوهه، وأعراقه، وألوانه، فهذا وطن لأوطان، وهذا غصن لأثمار، وهذا مرفق يجمع كل الأساور، محملة ببريق الفرح، وقصائد عشاق ما ملوا من رفد الحياة بأنبل المعطيات، وأجمل السجايا. 
هذه الصورة، هذه السيرة، هذه النبرة على شفاه الطير تدلل على أن بلادنا هي الشجرة العالية، وأبناؤها أغصان بثمار الحب والصدق والتلاحم، فلا موجة، ولا رجة، ولا عطل في طائرة مسافريها إلى المدى يمكن أن يوقف حركة الآلة الضخمة، آلة الحب للآخر، وآلة العشق لكل ما هو جميل في هذه الحياة، وكل ما هو رفيع لا ينزل إلى السفاسف، ولا يتنازل عن حقه في بث النيات الحسنة في وعاء وجود يحتاج إلى وطن كهذا، يعشق الحياة، كما يعشق الناس جميعاً، ويمضي في دروب الوجود فياضاً بالأمنيات العريضة، ممتلئاً بالطموحات الكبيرة، ولا تتوقف عقارب الزمن في الإمارات، ولا تغرب الشمس، ولا تتلاشى السحابة، ولا تكف النخلة عن رفع العناقيد إلى عنان السماء، منتشرة في الوجود كما هي النسائم في تلافيف الشفاه الرقيقة. فشكراً لقيادة جعلت الناس وروداً، والحياة فراشة عملاقة، تلون وجدانها برشاقة التحليق.