نقرأ، ونتابع، ونشهد ما يشهده المرء في مرآة السماء من نجوم تطوق الغيمة، وكواكب تسرج خيولها في المدى، والصهيل أغنيات مساءات تفيض بالحياة. قائد إن شاهد طفلة تقف عند رصيف خاوٍ، توقف، ونزل من سيارته، وأمسك بيد الطفلة، واحتضن مشاعرها، وانتظر حتى يأتي من تأخر عن نقلها إلى مأوى أمانها. قائد، يتداعى مغيثاً، معيناً، لكل دمعة نزلت على وجنتي مكظوم، أو مهضوم، أو مغموم، أو مكلوم.
قائد يرسم صورة البهجة على محيا من سرقت منه الليالي لقمة نجاة من الموت، ومن تعطّلت خطواته وهو في طريقه إلى قطف ثمرة الحياة، قائد، حلمه أن تصبح الإنسانية على نمارق البهجة، وتعيش الشعوب من دون دمعة تحرق الأجفان، ومن أنين يكوي القلوب. قائد، ورث الشفافية من شهم كريم، برونق القصيدة العصماء، واليوم تتألق علامات التسامي عند النبيل الأصيل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، علامة مميزة، ويد نديّة كريمة امتدت للدنى، تبغي كفكفة دمعة، ومنع أنين، ورفع غمة، ودفع نقمة، وكبح جماح تزلف، وتعسف، وإسفاف، وسفاسف.
قائد الإنسانية، صنع من دولة فتية، خلوداً لوجود، ورفعة سامقة شامخة حجبت الشمس، واستراحت عند دائرتها العملاقة، وأيقظت ضمائر، وحركت سرائر، وحمت مصائر، وطيبت خواطر، وحرّرت حرائر، وفرحت مشاعر، وعلمت من لا يعلم كيف تكون الأوطان واحات، لا محط مخاطر.
قائد رسم للتاريخ طريقاً، غير مألوفة، فأدهش، وبهر، عندما صعدت إلا السماء طيوراً ترفع النشيد عالياً، محتفلة بمنجز تاريخي لا مثيل له، هو منجز الدولة الراعية للسلام، والمعتنية بوئام الإنسانية، وطمأنينتها. في هذا المجال العالمي، تستدير الذاكرة، وتلتفت إلى حيث تكمن نقطة البدء، عندما رفع العلم شاهقاً، سامقاً، باسقاً، منمقاً بألوان الفرح، والعز، والشرف، يزهو بقماشة الإنسانية المبتهجة بميلاد دولة، علّمت الإنسانية، أن الحياة شجرة، نحن الذين نضع الثمرات على أغصانها، ونحن الذين نكتب على أوراقها مجد تفوقنا، وسر تألقنا، ومدى تفردنا. فهذه السبورة العالمية، تخط عناوين الدروس المستفادة، من نهر تدفق، وتألق، وتأنق وحدق، فكانت الدول على موعد مع ميلاد جديد، لنبوءة بالغة في الإعجاز، ونبوغ يكتنز في داخله معاني الظفر، بكل ما تحمله الكلمات من عقل خلاق، تعلق بمظهر السماء، فوجد ضالته في نجمة بحجم الإمارات، وتمسّك بقيادة، بقامة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
ها هي النجمة تسطع بنور إنسانية الإنسان، الذي بزغ على الوجود، مثل حلم في عيني فراشة، مثل عطر في بنيان زهرة برية. شكراً لرب السماوات والأرض، الذي وهب للإمارات قائداً يضع الإنسانية في مقتبل الأفكار التي تشغل باله، شكراً للقائد الذي منحنا الصفحات البيضاء كي نكتب عن فرحتنا، ونسجل للتاريخ صورة وطن، حباه الله بقائد يتفرد في سجاياه، ويختلف في خصاله عن كل من يتنفس هواء كوكبنا العظيم.


