في وطنٍ ينبض بالحيوية والإنجاز، ويحلّق بجناحي الحكمة والقيم الأصيلة، تنسج دولة الإمارات نموذجها الفريد القائم على المحبة والتسامح وحُسن التعايش، وبناء الجسور لا الجدران، وتعزيز الصداقات والشراكات. وليس مستغرباً، في هذا السياق، أن تشهد الدولة على مدار العام تدفقاً لافتاً للقادة والوفود الرسمية من مختلف دول العالم، تقديراً لمكانة الإمارات الإقليمية والدولية، وحرصاً على توطيد علاقات التعاون معها.
ولعل أقرب الأمثلة على ذلك النجاح الكبير، الذي حققته القمة العالمية للحكومات 2026، التي جمعت أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، إلى جانب عدد كبير من ممثلي الحكومات، وبمشاركة تجاوزت 6 آلاف مشارك، في مشهد يعكس ثقة العالم بمنصة الإمارات، وقدرتها على جمع صُنّاع القرار تحت سقف واحد.
وقد ازدانت القمة بلقاءات وزيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لتؤكد هذه اللقاءات مكانة القيادة الإماراتية ودورها المحوري في صياغة رؤى المستقبل.
كانت أياماً متّصلة من الفعاليات الرسمية، ورغم طابعها الدولي، حملت بصمة إماراتية خالصة، على أرض اعتادت أن تجمع العالم لأجل الخير والعمل المشترك، وتبادل الخبرات والمصالح، بما يخدم رخاء الشعوب ونماء المجتمعات وازدهارها.
وفي خضم هذا الزخم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، جاء احتفاء العالم باليوم العالمي للأخوة الإنسانية، الذي يصادف الرابع من فبراير من كل عام، اليوم الذي اعتمدته الأمم المتحدة إحياءً لذكرى توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في عاصمتنا الحبيبة أبوظبي.
مناسبةٌ يتجدّد معها تقدير العالم لدولة الإمارات، وحكمة قائدها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إذ يمضي وطن الحكمة على النهج الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، نهج يجعل من الإمارات واحة خيرٍ وعطاء، وسنداً لكل شقيق وصديق، ومنارة لنشر السلام، وترسيخ القيم الإنسانية النبيلة، التي تنبذ التطرف والكراهية والإقصاء، وتؤمن بصون كرامة الإنسان.
وقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة هذا النهج مجدداً خلال الاحتفاء بالمكرمين بجائزة الأخوة الإنسانية، أمس الأول، حيث شدّد سموه على التزام دولة الإمارات الراسخ بمواصلة تعزيز الأخوة الإنسانية عالمياً، مشيراً إلى أن الجائزة تحتفي برواد العمل الإنساني، وصنّاع السلام، والمبادرات التي تعزز التعايش والتضامن بين الشعوب.
مبادئ راسخة تعمل الإمارات على نشرها بهدوءٍ وثبات، بعيداً عن الضجيج، إيماناً بأن الأفعال أصدق من الأقوال، وأن خدمة الإنسان، أينما كان، هي جوهر وغاية الرسالة.