مع تعاظم التحديات في عصرنا الراهن، يبقى أمن المجتمع أولوية لا تقبل التأجيل، وتظل حماية الشباب من آفة المخدرات مسؤولية وطنية تتكامل فيها الأدوار، وتتوحد فيها الجهود. فقد وضعت القيادة الرشيدة تحصين المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، في صدارة أولوياتها، إدراكاً منها أن الثروة الحقيقية للأوطان ليست في الموارد، بل في الإنسان الواعي القادر على البناء والعطاء.
ومن هذا المنطلق، جاء إطلاق الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات لمبادرة «المجالس الرمضانية المجتمعية» لهذا العام 2026 برعاية معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان، رئيس الجهاز، لتؤكد أن الوقاية مسؤولية مشتركة، وأن الأمن المجتمعي لا يتحقق بالإجراءات وحدها، بل بالوعي المتجذر في الأسرة والمدرسة والمجتمع.
المجالس الرمضانية، التي تنطلق تحت شعار «أسرة واعية.. وطن آمن»، ليست مجرد لقاءات موسمية، بل منصات حوار مجتمعي تفتح المجال للنقاش الصريح، وتبادل الخبرات، والاستماع إلى الآراء والمقترحات، بما يعزز من ثقافة الوقاية ويعمّق الإحساس بالمسؤولية الجماعية. فهي تجسيد عملي لرؤية الدولة في جعل الوقاية خط الدفاع الأول، وترسيخ مفهوم أن حماية الأبناء تبدأ من البيت، حيث الأسرة هي الحصن الأول، والمربي الأول، والرقيب الأول.
وتنسجم هذه المبادرة مع توجهات الإمارات في «عام الأسرة»، الذي يرسّخ مكانتها ودورها الأساسي والرئيسي باعتبارها نواة المجتمع وأساس استقراره. فالأسرة الواعية القادرة على اكتشاف المؤشرات المبكرة، واحتواء الأبناء بالحوار والدعم، هي الدرع الحقيقية في مواجهة محاولات الاستهداف التي تمارسها عصابات المخدرات وتجار السموم.
كما تعكس المبادرة فهماً عميقاً لأهمية الشراكة بين الجهات الحكومية والخاصة، والمؤسسات التعليمية والإعلامية، والشخصيات المجتمعية والخبراء، في بناء منظومة وقائية متكاملة. فالتوعية ليست رسالةً أو مسألةً طارئة، بل مشروع مستدام، يتطلب تكامل الجهود، واستمرار التواصل، وتحديث الأساليب بما يواكب المتغيرات.
تفاعلنا مع المجالس مهم، وإنجاحها مسؤوليتنا جميعاً لضمان وصول رسالتها للجميع. وأستعيد هنا نجاح تجربة وزارة الداخلية في المجالس الرمضانية التي كانت تنظمها وفي مختلف إمارات الدولة وفي مجلس أحد المواطنين. اليوم ولله الحمد المجالس التابعة لديوان الرئاسة منتشرة في كل مكان.
إن بناء مجتمع آمن وخالٍ من المخدرات لا يتحقق بالعقوبات وحدها، بل بثقافة راسخة عنوانها الوعي، ومرتكزها الأسرة، وغايتها حماية الإنسان. وحين تكون الأسرة واعية، يصبح الوطن أكثر أمناً، ويغدو المستقبل أكثر إشراقاً بثقة أجيال نشأت على القيم، وتسلحت بالمعرفة، وأدركت أن الحفاظ على الوطن يبدأ من حماية الذات.


