قبل البدء كانت الفكرة:
يكون البيت هادئاً صامتاً، وكل الذين فيه يركنون إلى السكينة، وحين تستيقظ الأم فجأة يتحول كل شيء إلى حركة وبركة، وصيغ من الفرح والسعادة والأضواء والإنارة والدبيب، وشيء من عطر كثير، لقد مررت على خمسة من بيوت عجائزنا الأوليات، واللاتي رحلن الواحدة تلو الأخرى، وتركن فراغاً في النفس، ولكم حزنت حين رأيت تلك البيوت كابية، والأبواب مشرعة وشبه باكية، لِمَ حين تُفتَقد المرأة، وتغيب عن البيت، فجأة ينطفئ كل شيء؟
خبروا الزمان فقالوا:
- إن مشقة الطاعة تذهب، ويبقى ثوابها، وإن لذة المعاصي تذهب، ويبقى عقابها. علي الطنطاوي
- للثعلب بطولات عظيمة، وانتصارات كبيرة، ولكن جميعها مع الدجاج.
- تبدأ حياتك محاولاً فهم كل شيء، ثم ينتهي بك الحال محاولاً النجاة من كل ما فهمت. كافكا
أصل الأشياء:
من بين أشهر القوانين في العالم:
- قانون «مورفي»: كلما زاد خوفك من حدوث شيء ما زادت احتمالية حدوثه.
- قانون «كيدلين»: إذا كتبت أي مشكلة بوضوح وبصورة منظمة ومحددة فقد حللت نصفها.
- قانون «جيلبرت»: عندما تتولى مهمة ما فإن إيجاد أفضل الطرق لتحقيق النتيجة المرجوة، هي مسؤوليتك دائماً.
- قانون «ويلسون»: إذا أعطيت الأولوية للمعرفة والذكاء فستستمر الأموال تتدفق عليك.
- قانون «فوكلاند»: إذا لم يكن عليك اتخاذ قرار بشأن شيء ما فلا تتخذ قراراً.
صوت وصورة وحرف:
أغنية «ميحانة.. ميحانة» للمطرب العراقي الكبير ناظم الغزالي، يعرفها العرب من أقصى الشرق لأقصى الغرب، ولكنْ قليل من تساءل ما معنى «مَيّحَانة»، قصة هذه الأغنية أن هناك شاباً من مدينة المسيب التي يشقها نهر الفرات بين مدن على طرفيه مثل بغداد وكربلاء والحلة، كان الشاب «عُبيد» يعمل على قارب «بِلِم» يجوب به النهر وينقل الأغراض والناس، وكان يغني بصوت عذب، فيطرب الناس والعابرين، وكانت هناك فتاة ريفية «وشلة» تنقل الماء من النهر إلى منزلها، أعجبت بصوته، وأعجب بها، وظل ذاك الحب صامتاً لا يدري به أحد إلا صديقة الفتاة التي اسمها «مَيّحَانة»، وقيل ميحانة، ساعة الحين والموعد المرتقب، تشاء الظروف أن يلقى الشاب حتفه نتيجة حادث، فغاب وغاب صوته، وظلت الفتاة ترقب حضوره كل يوم، وحين يئست من الجلوس بقرب النهر ومراقبة مرور قاربه، تبادى شبيه بقاربه حَزّة الغروب، لكنه بلا مقدمة ذاك الصوت العذب، وخالياً من حبيبها فقالت:
مَيّحَانه.. مَيّحَانة
غابت شمسنا الحلو ما جانا
حَيّاك.. حَيّاك باب حَيّاك
ألف رحمة على بَيّك
هذول ال عذبوني
هذول ال مرمروني
وعلى جسر المسيّب سيبوني
وأصبحت من التراث العراقي القديم، وقيل إن أول من لحنها «الملا عثمان الموصلي»، وغناها ناظم الغزالي «ناظم أحمد ناصر خضيّر الجبوري» لأول مرة في عام 1963 في الكويت، مع مقدمة لها بموال من قصيدة الخليفة العباسي المستنجد بالله:
عيرتني بالشيب وهو وقار
ليتها عَيّرت بما هو عار
إن تكن شابت الذوائب مني
فالليالي تزينها الأقمار
من محفوظات الصدور:
ونيت ما من حايه حاشا ولا مديون
بي من هواه الغايه بو حاجب مقرون
ويدايله ملوايه خرّت على المتون
وخدوده المضوايه بالزيلعي معجون
هذاك أنا معنايه يسوى نظر العيون
هو دانة الشَرّايه كنز وذهب مخزون
ون دارت السرّايه واتمايلت الغصون
يابت ذكر مضنايه حلو الصبا واللون
وإذا اهتفت لَغّايه تلعي على الفنون
أذكر زمانه وايه وايه قصر من دون
رمستنا.. هويتنا:
نقول القايلة، وهي الهجير أو القائلة، ومن القص الشعبي حكاية حمارة القايلة، وفي المثل: براويك نجوم القايلة أو الظهر، وأصلها فصيح، وقد وردت في القرآن: «وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ»، «أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا»، وكانت العرب تقيل أي تأخذ غفوة من النوم بعد الغداء وفي فترة ما بعد الظهر، تسمى القيلولة والمقيل، ويلبسون لها لباساً خاصاً يسمى لباس الفضول وهو مثل «البيجاما»، والتي وردتنا من اللغة الفارسية، وقد ورّثوا هذه العادة عن طريق الأندلس لشعب شبه جزيرة إيبيريا «إسبانيا والبرتغال»، وبدورهم نقلوها إلى دول أميركا اللاتينية، ونقول مستغربين: من وين هاضل في أنصاف القوايل؟


