بينما تتسارع وتيرة النمو السكاني وترتفع أعداد المركبات بنسبة تتجاوز 8% سنوياً، تمضي الجهات المعنية في سباق مع الزمن لإعادة تشكيل خريطة التنقل في الدولة.
خلال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات 2025 في أبوظبي، أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن معالجة الازدحام المروري تُمثّل أولوية وطنية، معلناً عن حزمة مشروعات تتجاوز قيمتها 170 مليار درهم حتى عام 2030. رؤية طموحة تتقدمها وزارة الطاقة والبنية التحتية لتوسعة المحاور الاتحادية ورفع كفاءتها بنسبة 73% خلال خمس سنوات.
الأرقام تعكس حجم الرهان: رفع الطاقة الاستيعابية لـ«شارع الاتحاد» 60% ليصبح بعرض 12 حارة، وزيادة سعة «شارع الإمارات» 65% مع خفض زمن الرحلة 45% ضمن مشروع تطوير تبلغ تكلفته 750 مليون درهم، إضافة إلى تطوير «شارع الشيخ محمد بن زايد» بنسبة 45%. كما يجري تنفيذ برنامج وطني للسكك الحديدية باستثمارات 50 مليار درهم منذ 2021، لترسيخ منظومة نقل أكثر استدامةً وترابطاً.
في أبوظبي تعتمد دائرة البلديات والنقل استراتيجية شاملة لإدارة الازدحام المروري، ترتكز على تحديث البنية التحتية، وتوظيف التكنولوجيا الذكية، وتنظيم التعرفة المرورية. تشمل أبرز إجراءاتها توسعة الطرق الحيوية، مثل زيادة مسارات شارع الخليج العربي وتقاطع أبوظبي-العين، إلى جانب تعديل نظام التعرفة المرورية «درب» لضمان انسيابية الحركة في أوقات الذروة، وإلغاء سقف الرسوم اليومي والشهري لتعزيز كفاءة التنقل.
وفي دبي، تمضي هيئة الطرق والمواصلات في تنفيذ 57 مشروعاً تشمل 226 كيلومتراً من الطرق و115 جسراً ونفقاً حتى 2027. مشروعات عملاقة بلا شك، لكنها تحتاج إلى وقت، بعضُها يمتد لسنوات قبل أن نجني ثماره كاملة. وكذلك في الشارقة.
التجارب العالمية تُقدِّم دروساً عملية. ففي سنغافورة، على سبيل المثال، فرضت محدودية الأرض حلولاً مبتكرة لإدارة الطلب على الطرق، عبر سياسات صارمة لتنظيم استخدام المركبات والرسوم المرورية.
لدينا حلول قابلة للتطبيق: إعادة جدولة أوقات الدوام المدرسي لتفادي تزامنه مع دوام الموظفين، تنظيم حركة الشاحنات وحافلات العمال خارج أوقات الذروة، تعزيز العمل المرن، وتكثيف الحوافز لاستخدام النقل الجماعي. كما أن التوسع في الأنظمة الذكية لإدارة الحركة، وربطها بمراكز تحَكُّم تعمل على مدار الساعة، يمكن أن يخفف الاختناقات.
الازدحام يُحسم بتغيير السلوك وإعادة هندسة أنماط التنقل. المشاريع الكبرى قادمة، والإنجازات واعدة.


