تواصل دولة الإمارات ترسيخ معادلة واضحة: الاستثمار في الإنسان أولاً. تجلت هذه الرؤية مجدداً مع إعلان مؤسسة زايد للتعليم فتح باب التقديم لبرنامج «روّاد زايد»، المبادرة النوعية التي تستهدف تمكين نخبة الطلبة الإماراتيين والمقيمين، وإعدادهم لقيادة المستقبل بثقة وكفاءة.
المؤسسة التي تأسست بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تجسد التزاماً راسخاً ببناء رأسمال بشري قادر على إحداث الفرق محلياً وعالمياً. فالبرنامج لا يقتصر على تقديم 50 منحة دراسية كاملة لطلبة الماجستير في عامه الأول، بل يتجاوز ذلك إلى مسارات متخصصة في التطوير القيادي، وإرشاد مهني، وفرص بحثية تطبيقية، بما يضمن تكوين شخصية قيادية متكاملة.
وتتجسد قوة المبادرة في شراكاتها مع مؤسسات أكاديمية مرموقة داخل الدولة، من بينها جامعة خليفة، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وجامعة نيويورك أبوظبي، وجامعة الإمارات العربية المتحدة، وغيرها من الصروح التي تمثل أعمدة التعليم العالي في الإمارات. هذه الشراكات تمنح الطلبة تجربة أكاديمية بمعايير عالمية، ضمن بيئة وطنية تعتز بهويتها وتنفتح في الوقت ذاته على العالم.
وقد أكدت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، أن كل جيل يواجه تحدياته الخاصة، غير أن شباب اليوم يقفون أمام تحولات غير مسبوقة تتطلب وضوح رؤية وصلابة في المبادئ. ومن هنا جاء تصميم البرنامج ليمنحهم الأدوات اللازمة لقيادة المستقبل، انطلاقاً من الاعتزاز بالهوية والالتزام بخدمة المجتمع.
ويستمد «روّاد زايد» روحه من إرث الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بأن بناء الإنسان هو الطريق الأضمن لبناء الأوطان. وهو ما يتجلى في الهدف الطموح للمؤسسة بتمكين 100 ألف قائد شاب بحلول عام 2035، قادرين على التعامل مع قضايا ملحة، مثل التغير المناخي، والتفاوت الاقتصادي، والتحولات التكنولوجية.
«روّاد زايد» يعد رؤية وطنية تصنع جيلاً يحمل القيم ويجيد أدوات العصر، ويؤمن بأن القيادة مسؤولية، وأن التعليم رسالة، وأن المستقبل يُبنى بالعقول الطموحة المؤمنة بقدرتها على صنع الفرق.
وما يميز «روّاد زايد» كذلك أنه لا ينظر إلى التعليم بوصفه تحصيلاً أكاديمياً مجرداً، بل باعتباره مشروعاً متكاملاً لصناعة الأثر. فالمستهدف ليس تخريج حملة شهادات عليا فحسب، بل إعداد قيادات تمتلك حساً نقدياً، وقدرة على الابتكار، واستعداداً لتحمل المسؤولية العامة.
إن الجمع بين التفوق العلمي والتأهيل القيادي يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة المقبلة، حيث تتداخل المعرفة مع القيم، ويتطلب النجاح مزيجاً من الكفاءة المهنية والنضج المجتمعي.


