يشتطُّ الإنسان، ثم يغلط، ثم يحطُّ رحاله في مناطق الجحيم، ثم يذهب جفاءً، مع الريح العاتية التي جاءت به، ثم عندما صار يحطُّ من قيمة العقل، ولا يحترم مواثيق، ولا قوانين، ولا قيماً، تقذفه، كما تقذف الضمائر الميتة الحقيقة.
هكذا يتعامل العالم مع بعضه بعضاً، وهكذا صارت العلاقات بين الأفراد، كما بين الدول، مجرد بشعة تسبح على ظهر موجة، فلا بوصلة لها، ولا مرسى، لماذا؟ لأن هذا الإنسان الذي أُنيطت به إدارة كوكب الأرض، كونه خليفة الله في أرضه، أخذ يتعالى، ويجازف، ويدخل في مغامرات العقل، وأصبحت الحياة عنده مثل ما هي تلاطم الصخور، عندما يصيبها زلزال شديد المراس.
اليوم يشهد هذا السعار، ونتابع ما يحدث من أخطاء تاريخية، في حق الجيرة بين الدول، وما يعتري المسعورين من عصبية جاهلية أنستهم بأن الحياة لا تتضامن مع الجهلاء، الحياة منحة مجانية، للعقلاء، والذين يَزِنون أفكارهم بالذهب، والذين يحسبون حساب الجيرة، أكثر من حساب المصالح الأنانية، أو حساب أوهام القوة، والخداع البصرية التي يقع فيها الإنسان، عندما يحيد العقل، ويترك الضمير في مكبِّ النفايات، ويعيش فقط على النواح، ومآتم الفقدان الأبدية. الإمارات في مسيرتها الأخلاقية أسّست لها مكانة بين النجوم، ومن يقرأ، ويشاهد، ويتابع، يرى مدى اهتمام العالم شرقه وغربه، وبما يحدث خلال الأيام القليلة الفائتة، العالم برمّته هبَّ هبّة رجل واحد من أجل التضامن مع الإمارات، والوقوف إلى جانبها ضد العدوان، الغاشم، العالم قال كلمته بصوت واحد، (نحن معكم، في كل ما تتخذونه من إجراءات، للدفاع عن حياضكم، وحفظ حقوقكم، وصيانة كرامة بلادكم).
هذا الشرف العظيم يكفي الإمارات فخراً، عزاً، يكفي كل مواطن ومقيم بأن الإمارات شامخة، راسخة في قلوب العالم، محبوبة لدى الجميع، لأنها أحبّت الجميع، ولأن القيادة تعامل مع الآخر، بحكمة النجباء، وأصبحت اليوم الإمارات بفضل هذه المعطيات الحكيمة، مثالاً يُحتذى به، في مجال العلاقة بالآخر، وإذا كان هناك من زمرة من المجانين، فإن العقلاء كُثُر، وتفيض بهم أرض الله، ومن عمل لإرضاء ضميره، فلن تخيب مساعيه في بث الطمأنينة، ونشر الأمان، وبث روح الحياة المرفهة بابتسامة الحب، التي جمعت على هذه الأرض الطيبة، بين المواطن والمقيم على حدٍّ سواء، ولمسنا هذه المشاعر الطيبة، من أحبتنا الذين يشاركوننا العيش على أرض الخير، لمسنا الحب الكبير الذي يسكن قلوبهم في حق الإمارات، وهذا أمر بدهي، لأن الخير الذي تُعمّمه الإمارات للجميع.
حفظ الله الإمارات، وأدام عزّ قيادتها وجعل هذا البلد، الملاذ، لكل من يشرع لبناء مواطن الحب، وشفافية البوح، وطوق عنقه سلسال من ذهب الأخلاق الرفيعة.


