حلّت أمس ذكرى يومٍ ظلّ وسيظل محفوراً في ذاكرة وتاريخ الإمارات، يوم رحيل الوالد المؤسِّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، اليوم الذي جعل منه أبناء الإمارات يوماً للعمل الإنساني الدائم الأثر، ترحُّماً واستذكاراً لما قدّمه الراحل الكبير للإنسانية، الذي غرس فيهم معاني الخير والعطاء، والحرص على التآزر والتراحم والتكافل وحب الخير وعمل الخير.
ومنذ اعتماد يوم زايد للعمل الإنساني في عام 2018، تشهد إماراتنا الغالية مع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام مبادرات إنسانية رفيعة متنوعة في أهدافها وغاياتها، ولكنها تصبُّ في مسار واتجاه واحد، مساعدة المحتاجين أينما كانوا من دون تمييز، فذلك نهج زايد الذي وصلت مكارمه وأياديه البيضاء إلى مشارق الأرض ومغاربها.
تحلُّ الذكرى هذا العام والإمارات تشهد أكبر مبادرتين خيريتين وإنسانيتين، المبادرة الأولى انطلقت برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأطلقتها هيئة الأوقاف وشؤون القُصَّر «أوقاف أبوظبي»، وهي وقف أمِّ الإمارات للأيتام. وتجسِّد إيمان الدولة بأنَّ اليتيم محاطٌ بأُسر ومؤسسات متكاملة توفِّر له سُبل الرعاية والدعم الضرورية. وتعكس قيم العطاء والتكافل المتجذّرة في ثقافة دولة الإمارات، وتشكِّل امتداداً لإرث المؤسِّس، طيَّب الله ثراه، الرجل «الذي جعل من الإنسانية نهجاً ومن الخير فعلاً مستداماً، وغرس قيم التسامح والعطاء والإيثار التي تميِّز دولة الإمارات اليوم».
أما المبادرة الثانية، فتُعد أكبر حراك إنساني وطني على مستوى العالم، وجاءت بمبادرة استثنائية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وهي حملة «حدّ الحياة» لإنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً، التي تهدف لجمع مليار درهم على الأقل خلال شهر رمضان المبارك الحالي ليتم استثمارها في مكافحة جوع الأطفال في العالم.
هذا العام تحلّ ذكرى رحيل الوالد المؤسّس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وبلد زايد الخير وطن السلام والإنسانية يتعرض لاعتداء إيراني سافر، ولكنه لم يثنه عن أداء رسالته الإنسانية ولا عن نهجه الواضح في صون الأمن والاستقرار وردع الاعتداء ببسالة قواته المسلحة ووقوف أبنائه والمقيمين على ترابه الطاهر خلف قيادتهم الحكيمة وقائد الوطن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أكد للعالم بالأمس أن الإمارات بخير وستخرج منتصرة وأقوى لأن «جلدها غليظ ولحمها مر»، حفظ الله الإمارات وأدام عزّها في ظل بو خالد.


