قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، «سنخرج أقوياء»، وهذه هي سنن الحياة، الشدائد تصنع الرجال، كما هي النار تصنع من الحديد الرّماح. وكان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، يُردِّد دائماً بأن الرجال هم الذين يصنعون الأوطان، وليس المال، وهذا هو ابن زايد، هذا النّجل العظيم يخرج للناس علانيةً رافع الرأس، شامخاً، متألقاً بنظرة الأسد، ويطمئن الجميع بأن الإمارات قوية، وأن جمالها في صرامتها، ولا ينخدع المغرضون، ولا المتربصون، فلا يغُرَّهم وجه الإمارات السّمح، لأن في السماحة قوة وحزماً وجزماً، لأنه ما من إنسان يستطيع أن يكون متسامحاً، ما لم ينتصر على «النفس الأمّارة»، ويشكمها ويجعلها طوع إرادته، فيكون في الزمان موعظة لغيره، وهذه هي الإمارات، وهذا هو محمد بن زايد، فإن في ابتسامته قوة معنى، وجسامة عزيمة، ويُخطئ مَنْ يعتقد أن الإمارات في يوم ستخضع لأحلام الحاقدين، أو ستتبع خُطى الذين في قلوبهم مرض السيطرة، وبسط النفوذ، الإمارات محكومة بإرادة قيادة عرفت الطريق إلى الحياة، فتبعتْ ظلّه، ها هي اليوم تتصدّى بقوة وحسم لأعتى جبروت، وها هو محمد بن زايد يقف جبلاً متكئاً على أخلاقه، مستنداً على حُب شعبه، وكل مَنْ يُقيم على هذه الأرض الطيّبة، التي أكرمت كل الناس، وأنعمت على القاصي والداني، ولم تترك شاردة ولا واردة إلا واستمعت إلى شكواها ونجواها، وقدّمت العون والصون، وهذا ما سقى جذور الحب حتى أصبح اليوم شجرة وارفة، مثمرة بمشاعر الودّ التي تجمع العالم حولها، وتجعلها وردة، وعطرها هذه السمعة الطيبة التي تملأ الأسماع والأبصار، الإمارات اليوم في عيون العالم زهرة اللوتس التي تخرج من أتون الأرض؛ لتزخرف وجه العالم بالجمال، وتعطّره بعبير الفرح.
محمد بن زايد وقف في تلك الليلة، ليقدم الإمارات كما هي، ومن دون رتوش أو محسّنات بديعية؛ لأن الإمارات لا تُغيّر من وجهها كما يفعل الآخرون والخائفون والمرجفون، الإمارات لا تشبه إلا نفسها؛ لأنها الفريدة في هيبتها، الاستثنائية في مكانتها بين العالم، وكل هذا يحدث، ولأنها تُقاد بعقل إنساني قبل كل شيء، وقبل السياسة والاقتصاد، وغير ذلك، الإمارات في عيون العالم، واحة تلوذ بها الطيور، بحثاً عن الأمان، الحب، وثقافة التنوع، الاختلاف الذي في داخله ترياق القواسم المشتركة، ألا وهي أننا جئنا من عقل واحد، عقل الوجود الواحد.
الإمارات بفضل قائد هُمام أشمّ، تسير بخطوات ثابتة نحو المستقبل، ولا تلتفت للزّبد، ولا أوهام مَنْ استهوتهم حالة العيش تحت سطوة الأوهام واعتقدوا أن الخرافة سبيل تحقيق المآرب، والسياسات القائمة على الكذب، والافتراء.


