عندما تعجز الحيلة، وتضيق السُّبل، يصبح كل شيء مباحاً لكل مَنْ غرق في عصبيات، وكل مَنْ أرهقته تراكمات ماضٍ لم يتولّ، ولم تغمض عيونه عن ارتكاب الفواحش، ما ظهر منها وما بَطَن، لأن في حالة غياب العقل، وموت الضمير، تتحطم القوانين على صخور الجهالة، وتغيب الشرائع خلف دخان حرائق الأنانية، وتصبح العقائد مجرد لفائف من ورق تالف، لا حاجة للمهرولين وراء شعارات لكل ما يثير في نفوسهم الخوف من الزوال، وانتهاء حفلات الأعراس التي حمّلوها عبء كل ما تفيض به نفوسهم المكتنزة بأطنان التراكمات التاريخية. 
التهديد بإغلاق ممرٍّ مائي عالمي، والتسبب في أزمات اقتصادية، وإنسانية، وسياسية، ليس إلا قوة من لا قوة له سوى الحيل الدفاعية الوهمية. مضيق هرمز منذ أن وعينا للدنيا، وهذا الممر المائي عنق الزجاجة، ورئة العالم، هو مفتاح التواصل بين الشرق والغرب، وكان الرئة التي تتنفس منها أحلام كل مَنْ مدّوا أشرعة التواصل مع الآخر. كان المضيق، محيطاً منه وإليه تخفق أجنحة الطير، وتهتف سفن السفر الطويل، ريّانة بفرح المرور، وسعادة الوصول، من دون ألغام عدائية، ولا قوارب حمقى تعيق، وتحيق بالحياة، والضغائن محرّكها، والكراهية دفاعاتها، ولا شيء يمكن أن يردع الحقد، سوى الحقد، ودمار الحياة هو النتيجة القصوى لكل ما يحدث من رغاء، وثغاء. 
الخليج العربي كان منذ فجر التاريخ، ومنذ أن فتح الأطفال عيونهم على موجاته البيضاء الناصعة من غير سوء، وهم يحلمون بمحارة تفتح صدفتيها كأنها كتاب مفتوح على المدى، كأنها الحلم يرتّب خيوطه الصباحية لأجل السفر عبر بوابة المحيط الإنساني. واليوم وقد اشتدت نيران الوغى، وربطت أحزمة الكراهية، نرى في هذا المضيق، هذا الصديق التاريخي يشكو الظلم، يهتف باسم العدالة الإلهية بأن تنزل بكل ظالم ومفترٍ أشد البأس والبؤس لأنه ما من منطق يحكم الجهل، ولا من قانون يردع العصبية، ولا شريعة تلجم الحماقة، وأتخيّل دائماً كيف تغمض عين الظالم وهو يرى العالم في زمن ظنّ أن العنجهية غربت شمسها ونحن في قرن الحضارات الزاهية. نحن في عالم الذكاء الاصطناعي، الذي للأسف الشديد، حوّلته بعض النفوس البغيضة، إلى مسيّرات تهدم فرح الناس، وتغيّر معالم العصر، من عصر ينعم بالفرح، إلى عصر يتوارى خلف حُجُب الكراهية، ولا يُخلّف إلا المآسي، ومن دون تفريق بين طفل أو طاعن في السن، أو رجل أو امرأة؛ لأن الحقد كائن أعمى تقوده عصا الجاهلية الأولى، وتعبث في مشاعره، ولا يملك غير الانصياع كآلة صمّاء بكماء عمياء. 
صورة قاتمة للعالم وهو يتحرك في محيط بشري مغلق حتى إشعار آخر، والسبب لأن كائناً شبه بشري فكّر أن ينهك العالم، ويقضّ مضجعه، ويتجاوز حدود البرهان، ولا يفكر إلا كما تُفكّر حشرة، ضارة، في امتصاص دم إنسان، ولا سبيل لديها غير ذلك، لأنها حشرة، ولأنها ضارة. حفظ الله العالم من شرّ الجهلة، وحقد عبيد النفس الأمّارة.