- هناك سيارات في الشوارع تراها بشعة وانتهازية ومتعجرفة ومتسلطة ولديها شيء من العدوانية تجاه الآخر والغير، ومرات تشاهد سيارات مثل الشقق في الشارع متنقلة، لا تعرف صاحبها يريد أن يؤجرها مفروشة أم يبيعها، تجده «يتضارب معها ويعاجلها» في تلك الشوارع التي لا تتسع لها، سيارات شقق.. شقق من التي تتسع لعائلة بثلاث غرف مع منافعها، ورغم ذلك تشعرك أنها تشبه الحاضنات أو الجدات الدافئات!
- مرات يأتيك شخص ويخسرك كل الذي دفعته على بهجة مسائك، وكأنه متسلط عليك أو مأمور بأن يجلدك ويجلد وقتك، سارقاً من خصوصيتك، لا يريحك، ولا يربّحك فكرة، ولا يخليك تكسب حسنة، أقلها أنك ستسبه، ويمكن أن تكثر، متعمداً عدم الاستغفار عن ذنب وددت أن تفعله!
- ما أصعب أن تلتقي بصديق في وظيفته، لا أنت تعرفه في تلك الوظيفة، ولا هو كان مرتاحاً في ربكته حين رآك مراجعاً، لم تفعل له شيئاً، ولا تريد منه أن يفعل لك شيئاً، فقط كنت تريده أن لا يعاملك كغير صديق!
- مرات تشعر بإجحاف من الآخرين، لا مقدرين ما تعمل، ولا متذكرين لك أي فضل، لا شاكرين فتفرح من الغنيمة بالإياب، ولا متعذرين فتصفح راضياً بالصيت عن الغنى، أنت ترقى مبتغياً كلمة «ونِعمّ»، وهم لا يرونك إلا في كلمة «لا» النافية والناهية، وإن التقت العين بالعين أشعروك باليتم، أو كأنك «عاق في البحر ملحة»!
- مرات أتساءل كيف راحت المسبات القديمة مع ناسها الأولين، وغابت عن مفردات يومنا الجديد، مثل: «وعزراييل أو وعزراييل يأخذك، وضرس، ولقعة لقّعتك، ويعلك من هذا وأكثر، سيرة بن عرّوه، يعلك مثل عَقّة الحابول في الشتاء»!
- مرات أتساءل وأتعاطف مع وجع الآخرين مع البنوك والشركات المختلفة، وخاصة الوهمية، والنصابين الذين يكثرون في أوقات المحن والشدة وحاجات الناس الملحة فيدخلون عليهم من باب التعامل الرقمي، ومن خلال أسماء شركات موجودة ومرخصة، فلا يعرف المتضررون لمن يلجؤون!
- ما أكثر حقوق الناس البسطاء الضائعة هنا وهناك، وهم عالقون لا يعرفون من سلبهم تلك الحقوق، وممن يمكن أن يستردوها، حقوق قد تكون صغيرة، ولا تجعلنا نتوقف عندها أو نعيرها شيئاً من التشريع أو المحاسبة، لكنها في حقيقتها تشعر الطرف المتضرر بغصة حارقة في الحلق، وبذلك الوخز الموجع في قلب ذلك الإنسان البسيط الذي يمكن أن يفرق معه الدرهم!
- ما أصعب أن تكون حفلة مدرسية لبنتك أو مباراة لولدك، ولا يجدانك في منصة الحضور، فلا تقوى على برطمة الشفة السفلى للبنت التي يمكنها وحدها أن تثني عنقك أسفل، وقليلاً، ولا تلك النظرة الفحولية المبكرة من ابنك الذي تعده للحياة كخليفة في البيت إن غاب ظلك!


