يواصل فاقدو البوصلة في طهران تخبطهم بمواصلة عدوانهم الإرهابي الغاشم على بلادنا وشقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي والأردن، ليؤكدوا حجم الحقد الذي يكنونه لنا، وما نمثله من نموذج للحكمة والرشد والتنمية المستدامة والازدهار والنجاح على المستويات كافة، لأنهم باختصار أعداء للحياة.
العدوان الإيراني المتواصل، والذي يقترب من دخول شهره الأول، ويطال أعياناً مدنية ومرافق حيوية، وحصد أرواح مدنيين أبرياء، ليس مجرد تصعيد عسكري وإنما اختبار حقيقي لصلابة النظام الدولي وقدرته على حماية مبادئه الأساسية. ويمثِّل إجماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف على إدانة العدوان الإيراني، شهادة دولية موثّقة على خطورة المسار الذي اختارته طهران، وعلى حجم التهديد الذي تمثله هذه الهجمات لأمن المنطقة والعالم.
الرسالة كانت واضحة، حاسمة، ولا تحتمل التأويل: استهداف المدنيين، وضرب البنية التحتية، وتهديد الممرات البحرية وأمن الطاقة، كلها خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها دون مساءلة. وما يعزّز هذه الحقيقة هو صدور القرار الدولي رقم 2817 عن مجلس الأمن الدولي، بدعم غير مسبوق من عشرات الدول، في مشهد يعكس إجماعاً عالمياً نادراً في القضايا الجيوسياسية المعقدة.
الأخطر من الأرقام، ومن عدد الصواريخ والطائرات المسيَّرة، هو طبيعة السلوك ذاته. نحن أمام نهج ممنهج لا يعترف بسيادة الدول، ولا يلتزم بقواعد القانون الدولي، ولا يقيم وزناً لحياة المدنيين أو استقرار الاقتصاد العالمي. هذا السلوك لا يمكن وصفه إلا بأنه انحدار خطير نحو تقويض أسس العلاقات الدولية، ومحاولة يائسة لفرض واقع بالقوة.
جاء الموقف الإماراتي متزناً، واضحاً، ومبنياً على الشرعية الدولية. الإمارات لم تكن يوماً طرفاً في التصعيد، بل كانت دائماً صوتاً للحكمة، وداعية للحلول السياسية، ومؤمنة بأن الاستقرار لا يُبنى بالصواريخ بل بالشراكات. ومع ذلك، فإن حقها في الدفاع عن سيادتها وأمنها، وفق ميثاق الأمم المتحدة، حق أصيل لا جدال فيه.
استمرار العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم يعمق عزلة طهران، ويضعها في مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي. فالعالم اليوم أكثر ترابطاً، وأشد حساسية تجاه أي تهديد لأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثِّل شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.
ما نشهده اليوم ليس فقط إدانة لاعتداءات، بل إعادة تأكيد على قواعد ومبادئ دولية: السيادة خط أحمر، المدنيون ليسوا أهدافاً، وأمن العالم ليس ساحة للمغامرات. وبينما تمضي الإمارات وشقيقاتها في ترسيخ نموذج التنمية والاستقرار، يختار المعتدي الإيراني طريقاً لا يؤدي إلا إلى مزيد من العزلة.