- عسى الشر يخطى الكل، وعساكم في دياركم سالمين دوماً وأبداً، كان يمكن أن يكون عيدنا يشبه عيد المتنبي، وتساؤله؛ عيد بأي حال عدت يا عيد! لكن إصرار الإمارات كوطن يرتقي بالأشياء، ويغلب الحكمة، طارداً الأذى الأصغر بالحلم الأكبر، دافعاً الشرور بتخطي الأمور، وحين ينشد الآخر الظلمة وأدخنة الرماد، ننشد نحن النور ونشيع السرور، فالحياة قوامها الإنسان وفعل الخير والعمل وإعمار الأرض لا خرابها وحفر القبور!
- الإمارات في هذه الحرب انحازت لنفسها، وعضدت جيرانها، وراهنت على القيمة وكسب الدفاع عن القيم، فالقيمة لا تعوض خاصة حين تكون أرواح الناس، وطمأنينة نفوسهم، وأمنهم وأمانهم هي المبتغى، وحرية الوطن وعزه وسلامته هو المرتجى، الإمارات قوية بنفسها وبكل تلك الأشياء التي قدمتها وراهنت عليها، أما المال وما يشتري المال فتلك معادلة قالها مرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقلّدها كوصية في أعناق أبناء الوطن؛ الذي يشترى بالمال، هو رخيص دائماً، غير أن في الحياة هناك أشياء لا تباع ولا تشترى!
- بعد جولة الحرب هذه، والتي سنخرج منها «أقوى من الأول، لأن الإمارات ستصير قدوة» كما قالها القائد «أبو خالد»، علينا إعادة بعض الحسابات، وغربلة بعض الأمور، فمن يهدد مرة، يشتهي الثانية، لذا ينبغي لحساباتنا أن تكون في سقفها العالي، واحتياطاتنا أن تكون في مقدار سبع سنوات عجاف، وأن كل الأشياء هي سلع استراتيجية وطنية، لأن بعض التهديد إنْ لم يكن جله يعني البقاء عينه، وهو امتحان لا تحب الدول أن تتعرض له، ولكن إنْ تعرضت له، لا يكفي أن تخرج منه حيّة فقط!
- في الأزمات عليك أن تعدّ أصدقاءك، لا أن تعددهم، عليك أن تخبرهم لتختبرهم، عليك أن تنتقيهم لتنتخيهم، وعليك أن تفندهم لأنك ستفقدهم، هي تجارب صاغها من سبقنا، وقالها من شهدها قبلنا من أهلنا؛ «ما ينفع نعيم إلا نعيم، وما يرفع الخيمة إلا عمودها»، لقد باتت جليّة، واضحة ونقيّة، أن تكون المنيّة ولا الدنيّة، فلا كدر الماء يخالطنا، ولا الشامت بالدار يواكلنا، ولا من ولّانا دبره عاقباً يعاشرنا، ولا الصامت كشيطان أخرس، ينتظر الغَلَبة يسوى أن نقلطه، ويكون في مجلسنا!