يتواصل الاعتداء الإيراني الإرهابي السافر على بلادنا وتتنوع صوره وأشكاله بقصد إلحاق أكبر قَدْر من الدمار والأذى بالإمارات وشقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي. وقد اتخذ أشكالاً مختلفةً وهو يستهدف البنى التحتية ومحطات الطاقة والمياه والموانئ والمطارات، وتنشيط خلاياه الإرهابية التي زرعها في المنطقة.
وفي الوقت الذي نُحيّي فيه صقور الجو أبطال قواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية، وهم يتصدّون للصواريخ والمسيّرات الإيرانية، نُحيي يقظة العيون الساهرة في جهاز أمن الدولة والأجهزة الأمنية، والذين نجحوا مؤخراً في تفكيك شبكة إرهابية ممّولة ومدارة من قِبل «حزب الله» اللبناني وإيران، والقبض على عناصرها، تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني، وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.
لقد كشف هذا الاعتداء الإيراني عن حقد دفين على دولنا الخليجية ومخطّط طويل الأمد عمل عليه ملالي طهران منذ أمد بعيد، حقداً وغلاً على نماذج وتجارب إماراتية وخليجية ناجحة. واليوم بلغ تخبُّطهم واعتداؤهم مدىً غير مسبوق لخنق اقتصاد دولنا والعالم بأَسْره، بمغامرتهم البائسة لإغلاق شريان حيوي مهم وهو مضيق هرمز، بغية ابتزاز العالم للسكوت عن مغامراتهم الإجرامية. 
ومن هنا جاء حرص الإمارات على المشاركة في الجهد الدولي لتأمين هذا الممر المائي الحيوي، بحسب ما جاء في البيان المشترك الصادر بمشاركتها مع 21 دولة شقيقة وصديقة. 
الإمارات تدرك أن محاولات إغلاق مضيق هرمز ليست مجرد تصعيد سياسي وعسكري، بل ابتزاز يستهدف الاقتصاد العالمي بأسره. ومن هنا جاء تحرُّكها ضمن تحالف دولي واسع لتأكيد مبدأ أساسي: حرية الملاحة خط أحمر، وأي مساس بها هو تهديد مباشر للسِّلم والأمن. 
ورغم الاعتداء الإيراني السافر واستفزازات فاقدي البوصلة في طهران، لم تنجر الدولة إلى خطاب تصعيدي، بل حافظت على نهجها الدبلوماسي الداعي إلى التهدئة وخفض التوتر، مع تمسّك كامل بسيادتها وحقها في الدفاع عن أمنها. هذه المعادلة - قوة تحمي، وحكمة تقود - هي ما يمنح السياسة الإماراتية مصداقيتها وتأثيرها. 
وفي لحظة إقليمية دقيقة، تقدّم الإمارات درساً في إدارة التوازنات: لا تهاون مع التهديد، ولا انجرار نحو حرب ليست حربها. وبين هذين الحدّين، ترسم طريقاً واضحاً قوامه الاستقرار والتنمية والشراكة الدولية. 
اليوم، وبينما يواجه العالم اختباراً صعباً أمام محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة من جانب المغامرين في إيران، تبدو الرؤية الإماراتية أكثر وضوحاً: نظام دولي تحكمه القواعد، لا الأزمات، وشراكات تُبنى على الاستقرار، لا الابتزاز. إنها رؤية لا تدافع فقط عن أمن دولة، بل عن مستقبل منطقة وعالم بأسره.