في ظل أحلام تشبه قيادة سيارة تحت جنح الضباب، وتحت سطوة نظام رقية موغل في القدم، لا يبدو على المنطقة، وبالذات دول الخليج العربي، أن تأمن شر من اتخذ السفسطة طريقاً لحوار الطرشان، ولا يمكن لدول الخليج أن تعقد العزم على فتح قنوات تواصل واقعية، وموضوعية آمنة، طالما هناك غبار كثيف يعم الأجواء السياسية الإيرانية، فاليوم وبعد حرب الصواريخ العشوائية، لم تعد الثقة حاضرة، ولم تعد التصريحات ذات جدوى، وقد وصل السيل الزبى على مستوى هذه العلاقات الغائمة، والتي أرادتها إيران كوسيلة لاجترار أحاديث ليست لبناء الثقة، وإنما لاستمرار اللعبة المطاطية، والتي تهدف لإعطاء مسكنات منتهية الصلاحية. 
إيران تطلق الصواريخ محملة برسائل حمراء قانية، وتتحدث عن صداقات، وعن دول الجوار، وكأن هذه العلاقات التي تجترها إيران، لا تقوم إلا على سفك الدماء، وانتهاك حرمة الجوار الذي تتحدث عنه، ويعتقد المسؤولين الإيرانيين أن مسألة التلاعب بالتصريحات والمصطلحات لعبة ناجحة في قضية من أهم القضايا بالنسبة لدول الخليج العربي، ألا وهي أن السلام في المنطقة ضرورة وجودية، وليست الحروب العبثية، ولا التعصب، والتنظيمات المنتشرة مثل الوباء في كثير من بلدان المنطقة ظناً من النظام الإيراني أن مثل هذه الإطلاقات العصبية يمكن أن تحل له أزمة، أو تفك عقدة، بل على العكس من ذلك، فإن الذي يوسع الفجوة بين إيران ودول المنطقة هو مضيق الأفكار، فدول المنطقة أهدافها واضحة، وهي التطور القائم على الاستقرار والسلام وحسن الجوار مع الآخر، بينما أيديولوجية إيران قائمة على التوسع على حساب الغير، وتدمير العلاقات بصواريخ التزمت، والجبروت، والأحلام الرمادية، والتأزر بأحزمة ناسفة لكل ما هو جميل في هذه الحياة، لأن التاريخ الإيراني مبني على الروح السوداوية، فكيف يتفق السواد الروحي مع بياض السريرة؟.
إنه لأمر صعب للغاية، لذلك نقول إن العلاقات بين الدول وبين البشر لا تكفيها حزمة تصريحات تستخدم لطهو غذاء بلا ملح، ولا تكفيها مقولات عفا عليها الزمن، وأصبحت مثل البيض الفاسد، إذاً نحن أمام واقع دولة تضرب الصدر، لاستدامة فكرة الموت، بينما في الطرف الآخر شعوب، وحكومات تعيش لتزرع وردة الفرح في عيون أطفالها، وتنشئ البنى التحتية، لتسمر الحياة زاهية في عيون أهلها، وتستديم العلاقة مع الآخر متكافئة في القواسم المشتركة، اقتصادياً، وثقافياً، ولا مكان للفوقية، لا مكان للخداع البصرية، لا مكان لخيالات ما بعد التخدير العقائدي، لا مكان لثورات شبه حالات الصرع، ولا مكان لكل ما يشيع الرعب في نفوس أطفال حلموا بحقيبة الصباح المدرسية، وحزامها وردة بعطر الفرح.