لم نستغرب أبداً وقوف «تنظيم الإخوان»، قلباً وقالباً، مع الاعتداءات الإيرانية السافرة على الإمارات ودول المنطقة؛ لأن من يستقصي آيديولوجية التنظيمات المتشددة يدرك بسهولة «التماهي الفكري» بينها وبين طهران، والأمثلة على ذلك كثيرة.
فقد تاجَر كلا الجانبين، وعلى مدى سنين بقضايا الأمّة، وتحالف مع الارتزاق واختصم البلاد والعباد، وكان له امتداداته التخريبية العابرة للحدود، بأدوات تنظيمية ومالية وعسكرية.
غير أن أحدث هذه الأمثلة، ما كشفه الخِطاب الإخواني نفسه مؤخراً، حين خرجت أصوات من قلب التنظيم للدعوة إلى دعم طهران، في سياق لا يترك مجالاً للالتباس حول طبيعة هذا الاصطفاف.
ولعل هذه الدعوة تظهر دون مواربة الحد الذي وصل إليه هذا التنظيم وأتباعه من الحقد الدفين على دول الخليج العربي، خاصة الإمارات.
لكن، وعلى كل حال، فرُبّ ضارة نافعة.. لأن مثل هذه المواقف تُسقط ورقة التوت عن قُبح «الإخوان» ومن على شاكِلتهم، وتظهرهم عرايا أمام كل من يتعاطف معهم.
أما حقدُهم الدّفين على الإمارات، فإننا نعرف دوافعه النفسية جيداً؛ ذلك أن بلادنا وقَفت ضدّ التطرف وضد كل من يتبناه نهجاً أو طريقاً أو سلوكاً أو مفهوماً، وفتحت عيون أبنائها جيداً على مخاطر الإرهاب وقبحه، وخروجه على الوطن مفهوماً وولاء ومصلحة.
إنّهم يقفون ضدّنا، لأننا ننبذ الفوضى والخراب، وننحاز إلى عمارة الأرض، ونقف بعيداً عن التطرف والغلو والمغالاة والأجندات التدميرية، وحروب الكراهية.
يقفون ضدّنا، لأننا أفشلنا خططهم التوسعية، وكشفنا أوهام الهيمنة وبسط النفوذ، ووقفنا ضد كلّ مشاريعهم المشبوهة التي هدفت إلى بثّ الفوضى، وفتح المجال أمام الميليشيات المسلحة والجماعات الإرهابية.
يقفون ضدنا، لأنه لا مجال عندنا للوصاية الدينية، ولا بيعة في قاموسنا إلا للوطن، ولا ولاء إلا لقيادته.
يقفون ضدنا، لأننا تصدينا لموجات الغزو الفكري، تماماً كما نتصدّى اليوم لموجات الاعتداءات الصاروخية، التي تدمّرها دفاعاتنا الجوية باحترافية متناهية.
خلاصة القول: إن سقوط الأقنعة أضحى حقيقة مكشوفة لكل من أراد أن يرى، فالمعركة لم تعد فقط مع صواريخ تُطلق أو طائرات تُسيَّر، بل مع عقول تُستهدف وأفكار تُزرع.. أما الإمارات، التي اختارت طريق البناء والاستقرار، فستبقى ثابتة في مواجهة كل من يحاول العبث بأمنها أو تشويه مشروعها الحضاري، لأنّ الرهان الحقيقي لم يكن يوماً على الشعارات، بل على الأفعال.
ستنتهي هذه الحرب عاجلاً أو آجلاً، لكنّ حربنا ضدّ تجار الفوضى ومقاولي الخراب لم ولن تنتهي، ذلك هو المسار الذي اخترناه لأنفسنا، دون اكتراث بأصحاب المواقف الرخيصة.


