يتواصل الاعتداء الإيراني الإرهابي الغاشم على بلادنا، وهي تواجهه وتتصدى له بكل قوة وحكمة وصلابة، في ظروف إقليمية دقيقة ومعقدة، تتشابك فيها العديد من التحديات الأمنية مع رهانات الاقتصاد العالمي.
يبرز الموقف الإماراتي نموذجاً فريداً يجمع بين الحكمة والحزم، وبين وضوح الرؤية وصلابة القرار.
فالإمارات، برؤية وحكمة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لا تتصدى لاعتداء إيراني غاشم فحسب، بل تخوض أيضاً معركة سرديات تُدار بوعي سياسي ودبلوماسي يعكس ثقل الدولة وثقة مؤسساتها.
تدوينة معالي الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، مؤخراً تختزل جوهر هذا النهج؛ موقف ثابت، خطاب عقلاني، وإصرار على أن الاعتداء الإيراني الإرهابي السافر لن ينال من عزيمة الإمارات، ولا من مصداقية سرديتها أمام العالم. معركة تُخاض بالكلمة كما تُخاض بالفعل.
ومن واشنطن إلى جنيف، مروراً بالمنابر الإعلامية العالمية، حضرت الرسالة الإماراتية بقوة واتساق.
ورغم استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة وسقوط ضحايا مدنيين، وتضرر أعيان ومنشآت مدنية، تثبت الإمارات أنها دولة قوية، بحكمة قيادتها، محصنة بإرادة شعبها وكفاءة مؤسساتها، وجاهزية دفاعاتها. أكثر من ألفي اعتداء تم التصدي لها بكفاءة لافتة، في رسالة واضحة بأن حماية الوطن خط أحمر، وأن الأمن الوطني لا يقبل المساومة.
وفي خضم هذا المشهد، لا تغيب الحكمة عن القرار الإماراتي. فالدعوة إلى حل شامل ونهائي تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، لا تكتفي بردع الاعتداء، بل تسعى إلى معالجة جذوره، من خلال التعامل مع الملفات النووية والصاروخية بما يحقق الاستقرار الدائم.
إنها الإمارات كما يعرفها العالم: دولة لا تبحث عن الصراع، لكنها لا تتردد في مواجهته؛ دولة تبني وتزدهر، لكنها تدافع عن سيادتها بكل قوة؛ دولة تُحسن إدارة الأزمات، وتُجيد كسب معركة السرديات بثقة وإقناع.
ورغم التصعيد العسكري الإيراني وما صاحبه من بلطجة وإرهاب اقتصادي، تكتب الإمارات درساً جديداً: أن الحكمة لا تعني الضعف، وأن القوة الحقيقية تكمن في وضوح الموقف وعدالة القضية.
كشف هذا الاعتداء الإيراني الغاشم الخسيس، في جملة ما كشف، عن وجود أحقاد وأمراض وعلل لدى الكثير ممن يعتبرون أنفسهم نخباً عربية، وكنا نفسح لهم في المجالس لتصدرها، وهم يتخذون هذا الموقف المتخاذل والمخزي المتعاطف مع الاعتداء الإيراني على دولنا الخليجية، وبلغة منٍّ وتفضل وتعالٍ.
لهؤلاء نقول، كما قال الأولون:
لي ما لفانا والديار مخيفة // لا مرحباً به والديار أمان.


