هطل المطر، اخضرت الجبال وارتفعت الحشائش أسفل تلك المنحدرات الجبلية، برقت أوراق أشجار الغاف والسمر، بعد أن غسل المطر أغصانها، مساحات خضراء نبتت سريعاً تحت تلك الأشجار. ازدان الوادي وغردت الحمامات والعصافير فوق الأغصان التي تغني للهبوب والريح والمطر، وكأن شيئاً لم يكن قد مر على البيئة والبلد، وكأن الأدخنة والغبار والبارود التي طافت بالخليج، عادت إلى مشعل النار هناك في الشمال وحده.
جميلة تلك المزن التي أسرعت بالحضور إلى جبال الحجر والامتدادات الجبلية والتي تزين الحدود الإماراتية العمانية... تزهر نباتات السيوح والجبال وتنتعش الحياة ويزداد اخضرار كل شيء، الروح والنفس التواقة إلى الحب والفرح، تسعد هنا في الوديان والسهول والجبال، المدينة الآن حالمة بالجديد وبالازدهار.
قطعت الطريق إلى الجنوب، حيث الجبال الشامخات والواحات المستريحة في بطن الوادي، تحت الجبل منزل صغير يحتمي بالامتدادات الصخرية والجبلية في منطقة حتا الجميلة، إن أحسست بالملل أو الضجر من ريح الشمال على الساحل، هنا الهدوء وجمال المرتفعات والمزارع الخضراء، تزهر شجيرة الحميض، تحت سفوح الجبال، لونها القرمزي والوردي والأحمر، تفاجئ يومك بالظهور بعد المطر.
شجرة الحميض (الحماض) بديعة وجميلة ونادرة، وقد تختلف عن شجيرة الحميض في السهول، هنا، قد لا تترك لها فرصة حتى تكبر وتصعد ثم تزهر، يتسابق المحبون لجمع أوراق هذه الشجرة لجمعها وأكلها، أما في محيط هذا المكان الهادئ، فإنها تصعد وتكبر وتعطي أزهارها الجميلة، إنها هدية المطر بعد الهطول الغزير والطويل، في مناطق رأس الخيمة والأماكن المجاورة، تنبت شجيرة الحميض بكثافة تفوق التي تظهر هنا تحت سفوح جبال حتا، نادر ما تترك شجيرة الحميض حتى تزدهر، إنها هدية المطر والتي لا بد أن تستقبل بحب.
لم أكن أعلم أن هذه الشجيرة الجميلة واللذيذة، ذات المذاق الحمضي بهذه الروعة والجمال عندما تزهر، في فناء المنزل الجبلي الصغير، نبتت شجيرة الحميض، كان وجودها غريباً، أخذت فرصة النمو والصعود من دون أن تمتد يد لقطفها، لم أعرفها في بادئ الأمر، سحرتني بجمال زهرتها ولونها الفريد، تركتها لتزين المكان، في البدء اعتقدت أنها زهرة جديدة وفريدة، حملت صورة لها وعرضتها على من له معرفة ودراية بالأزهار والنباتات.. أكد لي ذلك المختص أنها شجرة الحميض، ولأنها جبلية قد تختلف قليلاً عن شجرة الحميض في السهول، كم هي رائعة هذه الزهرة في لونها وجمالها، لها مزيج من الألوان، الوردي والأحمر الفاتح، ومحاطة باخضرار الوريقات، في الإمارات تنوع نباتي وأزهار صحراوية فريدة التشكيل رائعة المنظر والجمال.


