تحلُّ الذكرى الخمسون لتوحيد القوات المسلحة عقب القرار التاريخي للآباء المؤسِّسين حكام الإمارات في مثل هذا اليوم من عام 1976.
نصف قرن مضى على ذلك اليوم الذي كان بداية تنفيذ رؤية الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، لبناء جيش عصري متطور يملك عقيدة عسكرية راسخة تقوم على الولاء والانتماء، يقسم لله ويدين بالانتماء للوطن والولاء له ولرئيس الدولة، والذود عن الوطن وحماية مواطنيه ومَن هم على ترابه الطاهر، وصون منجزاته ومكتسباته، ويكون عوناً للشقيق والصديق.
تحلُّ المناسبة الوطنية الغالية وقواتنا المسلحة ودفاعاتنا الجوية ومختلف وحدات المؤسسة العسكرية والأمنية تخوض مواجهة غير مسبوقة، وهي تتصدى بكل جسارة وثقة واقتدار للاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة والغاشمة، التي تتعرض لها بلادنا منذ أكثر من شهرين. يقظة وجاهزية عالية وكفاءة واحترافية لجيش يقوم على عقول وسواعد أبناء هذا الوطن الغالي، جيش على مستوى عالٍ عدةً وعتاداً، أصبح اليوم ضمن أقوى جيوش العالم وأكثرها تطوراً وتقدماً بفضل من الله ورعاية ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، الرجل الذي أشرف وتابع أدق تفاصيل رحلة تطور «مصنع الرجال» من قوة صغيرة إلى جيش عصري متكامل الوحدات والأركان، سياج الوطن وحصنه المنيع.
وامتدت الرؤية التطويرية من سموه لقطاع الصناعات الدفاعية، التي لم تَعُد تلبّي احتياجات قواتنا المسلحة فحسب، وإنما أصبحت رقماً مهماً في الأسواق العالمية، وهي تفرض وجودها في مجالات وميادين دقيقة تعتمد التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
ويُعد تأهيل الكوادر العسكرية الوطنية، وصولاً بها إلى أعلى درجات الكفاءة القتالية، أحد أهم أسرار النقلات النوعية المتلاحقة التي حققتها القوات المسلحة الإماراتية بجميع أفرعها، انطلاقاً من مختلف الصروح الأكاديمية والمعاهد التابعة لها.
تحتفل قواتنا المسلحة بالمناسبة الغالية، وهي تعتز كذلك بسجلٍّ مشرِّف من المساهمات والمشاركات الخارجية دعماً للشقيق والصديق، ويظل إسهامها ضمن عمليات الفارس الشهم علامة فارقة في الجهود الإنسانية والإغاثية لدولة الإمارات.
ونستذكر اليوم بكل إجلال وتقدير وتعظيم شهداءنا الأبرار، ونترحّم عليهم، وقد قدّموا أرواحهم لتظل راية الإمارات عالية خفّاقة.
وفي اليوبيل الذهبي لقواتنا المسلحة، لهم منا كل الودّ والفخر والامتنان. وكل عام وبلد زايد الخير عزيز شامخ في ظل بو خالد.