قبل خمسين عاماً كنّا طرائق قدداً، واليوم نحن تجمعنا الكلمة على سلاح أمضى من الصقال القواطع، اليوم نحن نستظل تحت ظل قيادة جعلت من الضابط متراس أمن، ومن الجندي حارسَ قيمٍ، وبين الاثنين علامة امتياز للذود عن الوطن، والدفاع عن قيم دولة، ميثاقها الجمال المكاني، والصفاء الروحي، وهذا ما يغضب الإرهاب القبيح، هذا ما يزعج كيانه الضعيف، ويجعله مثل ذبابة حائرة، أرهقها الدوران حول نفسها، تبحث عن سبب للوجود، ولا وجود لمعتدٍ آثم، غاشم، محتقن، هيمنت عليه شوائب نظرية التوسع، وأفكار الشيطان الرجيم. 
ولكن.. الحياة علمتنا أن إمبراطوريات الوهم لا مآل لها إلا الحضيض، ولا مستقبل لها إلا الفراغ الوجودي، وانعدام المعنى. 
بعد الخمسين تبدو قواتنا المسلحة، رمش العين، ومقلتها التي ترى وتفعل، وما تفعله يغيظ كل مشّاء بنميم، ويحرق طموحاته الفاشية في مضيقات التلف، والضياع، والتيه في مغبات ما يرتكبه من أفعال مشينة يندى لها جبين الشرفاء، ولا ضمير للإرهاب، لا تيسير، ولا تعبير غير كتابة التاريخ بحروف ما تركته الضواري في نهايات الطريق، عند كل جريمة ترتكب، عند كل خطيئة لا يرضاها إلا من به شطط، ومن ساوره الظن بأن ما يرتكبه من غلط سوف ينساه التاريخ، والتاريخ عين لا تمحو كحلها ممحاة، ولا تهمله قلوب من كتاب الباري مستوحاة. 
بعد خمسين سنة، وها نحن نرى كيف أن إرث زايد صنع للمجد صناديد، وللعهد أجاويد لهم في الوغى صولات، وفي الورى نجمة تحط على العينين، تلهمها كيف يكون للوطن رسالة لا يفهمها كل جاهل، أعماه جهله عن الحقيقة، والحقيقة أن الإمارات بلد الجمال، والجاهلون يرون في الجمال وخزة لا تبارى في الألم، ولا يحتمل حدها من تمادى في الدعاية، والشعارات الوهمية وجنون العظمة، المصنوع من أخشاب مسندة. 
بعد خمسين عاماً، والإمارات تملك اليوم أعظم منظومة عسكرية في المنطقة، وهذا ما يغيظ كل حاقد، وناقم، ومتفاقم، ومتعاظم في الهستيريا، وعصاب القهر. 
بعد خمسين عاماً والإمارات تخطو خطوات الفرسان باتجاه المستقبل، الإمارات في الدُنى ريانة بالفرح، وهذا ما يزيد القهر قهراً في نفوس من حرمهم الله من الفرح وباتوا يلطمون تأزماً، وأسفاً، باتوا يبحثون عن الوهم في طيات الخراب الروحي ودمار الأفكار السوداوية. 
نقول بالصوت المرفوع على أكتاف ثوابتنا، الإمارات ستبقى وفية للسلام العالمي، ولن يرهبها طيش، ولا عش الدبابير، الإمارات قوية بعزيمة قيادتها وتلاحم أهلها، وفيض الحب الذي يسكن ربوعها، نجودها، ووجودها، الإمارات قوية ولن تمسها يد الشيطان ما دامت مع الأحلام الزاهية تمضي حقباً باتجاه كلام الله، وعصمة دينه.