في السياسة، كما في القانون، لا يمكن أن يتحول العدوان إلى وسيلة تفاوض، ولا أن يصبح استهداف المدنيين وتهديد الممرات البحرية لغةً مقبولة في إدارة الخلافات. وعندما تمتد يد الغدر إلى سفن تجارية تعبر ممراً دولياً، فإن الأمر يتجاوز حدود حادث عابر، ليصبح اعتداءً على النظام الدولي بأسره.
الهجوم الإيراني العدواني على ناقلتي النفط الإماراتيتين في مضيق هرمز لم يكن مجرد تصعيد جديد، بل رسالة مرفوضة مضموناً وأسلوباً. رسالة تقوم على الابتزاز، وتحاول فرض معادلات بالقوة، في واحد من أهم الشرايين التي يتنفس منها الاقتصاد العالمي. لكن التاريخ أثبت أن أمن الممرات البحرية لا يُصادر بالصواريخ، ولا تُفرض الإرادات باستهداف السفن الآمنة أو ترويع البحارة الأبرياء.
الإمارات تعاملت مع الهجوم العدواني بمنطق الدولة الواثقة من حقها، المتمسكة بالقانون الدولي، والداعية إلى موقف دولي مسؤول يضع حداً لهذه الممارسات التي تهدد أمن الطاقة، وتربك التجارة العالمية، وتدفع المنطقة إلى مزيد من التوتر. فالمطالبة بوقف الهجمات وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة وغير مشروطة ليست مطلباً إماراتياً فحسب، بل ضرورة تمليها مصالح العالم كله.
ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتوالى وتتواصل مواقف التضامن من دول «التعاون الخليجي» ومصر والأردن، وأن ترتفع أصوات دول شقيقة وصديقة أخرى، المنددة بهذا الهجوم. فحين تُستهدف سفينة تجارية، لا تتضرر دولة واحدة، بل تُمس منظومة الملاحة الدولية برمتها، ويُوضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد لا يحتمل المزيد من المغامرات.
ما يحتاج إليه المجتمع الدولي اليوم ليس بيانات استنكار إضافية، بل مواقف توازي حجم الخطر. فالتردد في مواجهة الهجمات على الملاحة لا يفتح باب التهدئة، بل يشجع على تكرارها، ويمنح العابثين بأمن المنطقة انطباعاً بأن الكلفة أقل من المكاسب. ومن هنا، فإن حماية مضيق هرمز لم تعد شأناً إقليمياً، بل مسؤولية دولية تمس استقرار الأسواق، وأمن الطاقة، وسلامة التجارة العالمية.
الإمارات التي جعلت من الاستقرار نهجاً، ومن التنمية خياراً، تدرك أن السلام لا يُصان بالشعارات، بل بقوة القانون، ووضوح المواقف، وهيبة الردع. فالدول التي تحترم القانون لا تتردد في الدفاع عنه، والدول التي تؤمن بالسلام لا تسمح بأن يتحول التسامح إلى ضعف، أو الحكمة إلى تهاون.
الرسالة اليوم يجب أن تكون واضحة: أمن الملاحة ليس مجالاً للمقامرة، ومضيق هرمز ليس رهينةً لأهواء نظام يصر على صناعة الأزمات. فحين يتعلق الأمر بأمن العالم، يصبح الحزم هو الطريق الأقصر إلى السلام، وتصبح هيبة الردع الضمانة الحقيقية لمنع تكرار العدوان. حفظ الله الإمارات وأدام عزها في ظل بوخالد.