يلتف الطريق العابر إلى المناطق الداخلية، حيث يخترق الجبال والسهول، تطوف بك قرية الخضيرا، وكأنها بساط أخضر، يمتد على مساحة طويلة، لا شيء غير هذه الأرض الخضراء والمساكن الشعبية وبعض أشجار السمر. يرتاح الطريق للمشهد الجميل الذي تصنعه قرية الخضيرا، لا تلال رملية أو جبال تحجز هذا الانبساط الجميل، اسم جميل يعبر عن واقع هذه المنطقة الجميلة، يزدان حضورها في الأجواء الماطرة وهبوب الروايح، التي تأتي الآن على الحدود الجنوبية في الإمارات، وعلى الرغم من الحرارة الشديدة في هذا الوقت، إلا أن أمطار الروايح وتساقط حبات البرد، تخلق من أجواء الخضيرا، مشهد جميل وأنت تستقبل الجبال أو تودعها في الطريق الطويل الذي يوصلك إلى مدن الساحل. 
يتساءل المرء، لماذا سميت بالخضيرا؟ وقد لا تحتار في معرفة السبب، الجواب واضح تماماً، والأرض تشهد، أنها لا يمكن إلا أن تنعت بهذا الاسم، مساحة منبسطة وخضراء واضحة، على مد النظر، اخضرار، لا يبرح المكان غير في الفصول الحارة والحارقة، ومع ذلك، فإن الأمطار، لا تفارقها كثيراً، حيث تصاحب هذا الاحتراق ولهيب القيظ، أمطار الروايح التي لا تنقطع، تأتي وتطرد الحرارة وتلطف من شدة الاحتراق، الذي يزيل ذلك البساط الأخضر، والذي يحتل مساحات كبيرة من أرض الخضيرا. أمطار الروايح تعوض الفقد الذي نال أرض المنطقة، الخضيرا، اسم قد يبدو حاضر في ذاكرة الجزيرة العربية، وربما تشابه في الأسماء، دائماً تحضر في أماكن كثيرة من الوطن العربي، هذا التشابه، قد يجمع المكان الاسم، ولكن تختلف في التكوينات!... الخضيرا في الإمارات، حاضرة معنا كل يوم، نستطيع أن نقطع الطريق من مدن الإمارات ونصلها بكل يسر، هي حاضرة بناسها وأهلها الكرام، جميلة في الاسم، ورائعة بموقعها، قبل أن تصل الجبال أو عندما تودع هذه الأمكنة، سهول وجبال، تمر بالخضيرا، مثل سحابة عابرة إلى الساحل. 
الخضيرا، مساحة صغيرة ولكنها جميلة، في أحد العيادات، صادفت طبيبة سمراء، جميلة جداً، وكأن الخضيرا، أعارتها جمالها، قالت: إنها من الخضيراء أو ما جاورها، من تلك المناطق الداخلية البعيدة، امرأة تشبه تلك الأمكنة، وكأنها تعبر عن روعة هذه الخضيرا الرائعة، التي تشرب المطر وحبات البرَّد التي تطرز الأرض في أخضرار بديع، ومنقطع النظير.