الإمارات في غزة، ليست ظاهرة صوتية، بل هي خطوات عاجلة لإغاثة الأشقاء، ورفع الضيم وإزاحة الشظف، ومنع الكلف، ودفع الكسف، وصناعة غدٍ يعيد للإنسان إنسانيته، وما قوافل الإغاثة إلا بلسم للحياة، وميسم للنجاة، ونبل لا يقبل القسمة على اثنين، إنها القضية الحاسمة لإعادة الابتسامة لشعب ناله ما ناله من غبن، وشجن، وأعمال الإغاثة واجب إنساني لا غير، وعمل يفتح نافذة جديدة، تزيل ركام الأسى، وتمسح دمعة حزن عن وجوه شابها غبار الحرب ولا تحتاج إلى شجب، بقدر ما تحتاج إلى مساندة، ومواقف بطولية تبيّن معدن الرجال الأوفياء لكل محتاج في هذا العالم، وكل من أقعدته العازة، واستولى على إرادته البؤس، واحتلت فرحته غمامة الفقدان، وعتمة الخسران، وصار من الضرورة الوجودية، أن يقف العالم مع ضحايا الحرب، وما تقوم به الإمارات، لهو المثال في صناعة الأمل، والنموذج في دفع السفينة كي تمضي ويسعد الإنسان بحياة نقية، خالية من الآهة القاتلة، ومن صيحة الثكالى، والأرامل، والذين أصابهم الغي، ونقمة الزمان، وشح المكان. 
دور الإمارات في غزة، دور إنساني بحت، وهبة رجال علّمتهم قيم زايد الخير، بأن الإنسانية في كل مكان، هي إنسان واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء، معينة، تمسك الشمس بيد، ويد العون تعطي، وتهب، ولا تمنّ ولا تضيق بالعطاء، دور الإمارات في غزة، وفي سائر الأوطان المكظومة، هو دور الوردة التي تعطي العبير بلا شروط، ولا شرط، إلا تأكيد الدور المحوري، كل إنسان يؤمن بأن مساندة الشقيق والصديق، واجب تفرضه الجبلة، واليوم نرى قوافل العطاء، مثل خلايا النحل، تنتشر في قارات العالم الخمس، تنثر عطاءها بسخاء، ووفاء، وتقدم العون بقلوب مؤمنة، مطمئنة بأن مساعدة الناس هي رصيد أخلاقي، وثمن قيمي، لابد منه، وهكذا عندما نتأمل المشهد الإماراتي في العالم نرى أن بلادنا ذلك النسيم العليل الذي تحمله إرادة السماء، كي يزيح عن الجباه عرق التعب وشقاء المحن، نرى الإمارات، تلك الأيقونة الوجودية ملوّنة بلون الفرح، مزخرفة بأشكال الجمال، وكمال الأخلاق. وصناعة الأمل حرفة إماراتية صرف، وتلوين الحياة بالفرح، مهنة تمتاز بها بلادنا بامتياز وفرادة، لأنها فقط الإمارات، لا تشبه إلا نفسها، ولا تمضي إلا في طريق لا غيرها طرقه، لأنها فقط الإمارات، بلد تدرب على العطاء منذ النشوء، والارتقاء، تعلَّم على التضامن بفطرة الصحراء، وتطابق عناقيد النخلة المباركة. 
هذه سيرة بلد، يحتفي بها العالم لأنها الإمارات، ولأن عطاءها أنشودة طير، يبعث التغريد، لكشف مضمون الحياة، وسبرها الأولى، حياة بُنيّت على أناشيد البذل، والعزف على وتر وحدة العالم، والسماء خيمة، سقفها أحلام الأخوة الإنسانية، والهدف، هو إعمار وجه أمّنا الأرض بابتسامة مبعثها الفرحة، بهذه السمات الربانية التي تتزيّن بها أخلاق عيال زايد، وهي الأخلاق التي رسّخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وعلى نهجه تسير قوافل القيادة الرشيدة، بثقة وثبات ومبادئ لا تتغير بتغير الزمان.