جائزة زايد للكتاب، ليست مجرد جائزة، إنما هي علامة مميزة لبلد ينهض بالثقافة، كضرورة وجودية، وحاجة ماسة لعالم يحتاج إلى الثقافة كحاجته إلى الماء والهواء. ونحن في الدورة العشرين، بمعنى، نحن في النافذة العشرين المطلة على إبداع العالم،. ثقافات تتطلع إليها الجائزة، والقائمون على الجائزة، والذين يمتلكون الحس الإبداعي، كما تمتلك الفراشات ملكة البحث عن العطر، بين وريقات الزهر، هذه الدورة، تعطي الجائزة، مهراً، يمكنها من بسط نفوذها، بقوة المعنى، ورهافة المعطى، وجزالة التواصل مع الآخر الثقافي، بأحلام أوسع من المحيط، وأمنيات بحجم الأفكار الجميلة التي تحملها الجائزة، وما تسدي بها من مشاعر إماراتية حولت الحياة إلى جسر للعبور، وليس مكاناً للتوقف، وهذه سمة تتميَّز بها الإمارات دون شبيه، أو مثيل، لأنها فقط الإمارات،. لأن الجائزة تحمل اسم شخصية إنسانية ملكت ألباب العالم، بما تركته على الواقع، من بصمات، نحتت في الوجدان البشري، كما تنحت الألوان في ريشة النعام، وكأنها ترسم الصورة الزاهية بين جناحي فراشة رضية. اليوم عشرون عاماً مرت، من عمر الفرح الإماراتي، عشرون عاماً، زخرفت الثقافة، بألوان الثقة، وثبات الرؤى الثقافية، ورسوخ الأحلام في سرد الرواية الأولى لدولة، نهضت بسرد لا يمكن أن ينتج عنه، إلا جائزة بحجم جائزة زايد للكتاب، وللكتاب في ضميرنا، كلمة اقرأ. 
وفي الذاكرة، تتمشى الصورة الجلية لمدرسة سورها أثر زايد، وفصلها كلماته، وحثه للأجيال بأن تقرأ، وأن تبحث عن الذات من خلال قراءة، تملأ جعبة العقل، وتنير الطريق. عشرون عاماً، من الفوز لجائزة تناهت إلى الفضاء العالمي، بقدرات رجال آمنوا بأن الكلمة، فتح من فتوحات الذات نحو الآخر، وأن وجود جائزة تحمل اسم المؤسس، والباني، وكاتب قصيدة الحلم الجميل، ومبدع في جمال، المسعى في علاقة وطيدة، بين الذات والآخر، مروراً بالكتاب، كجدول يتسرّب في ضمير العالم، مثلما تتسرب الدماء في العروق، مثلما تمضي الموجة في خصلات الرمال، مثلما، تصنع النخلة، هيبتها، وهي تتسلق أدراج الفضاء، مثلما تعتني الوردة بعطرها، وتهتم النسائم، بلمسة على وجنتين، وهمسة على خدين. جائزة زايد للكتاب، رحلة في بحر الثقافة، وسفر في محيطات الأبدية، نشعر بها، ونحس بأن الوشوشة، تبدأ، من بياض الموجة، حتى زقزقة الطير، وشدو المراحل، وأغنيات تمارس شغفها في ذاكرة العشاق، والعشاق كثر، والمنتمون إلى الحياة كثر، والذين يرون في الجائزة اسماً لصانع مجد دولة، يحملها بشغف كي تبلغ مبلغ الشمس، هناك حيث الغيمة تضفر جديلة المطر، وتمضي حقباً نحو غايات، ورايات، هناك اسم زايد الخير، ورحمته، وخيره، وفضيلته، وعرفانه، ومعرفته، بأهمية أن يكون العالم، كما تكون الرموش في عيني كاعب بخضاب منمق.