من حصاد الاحتفائية بمرور ربع قرن على انطلاقة جائزة الصحافة العربية والملتقى الإعلامي العربي، مفاجأة طال انتظارها، مفاجأة من العيار الثقيل والمفرح، عودة مهرجان دبي السينمائي الدولي في حلته الجديدة في العام المقبل، لذا دوت تلك القاعة الكبيرة بالتصفيق وبهجة الفرح منذ سماع موسيقاه التمهيدية قبل الإعلان الرسمي بالكلمات من الزميلة القديرة «منى المري»، لأن الناس يتذكرون ويعرفون ما كان يعني هذا المهرجان للمدينة وعشاق الفن السابع.
مهرجان دبي السينمائي الدولي كان من الأشياء الجميلة والباقية والمستمرة لسنوات تعدت 15 عاماً لزهو دبي، دانة المدن، وفرحتها السنوية بمهرجان بحجم دبي السينمائي، وحضوره المتميز من كل أطراف العالم وجهاته، والذي أصبح ضمن جدولة المهتمين منتجين ومخرجين وموزعين ومشاركين، خاصة وأنه كان يعقد ضمن أجواء بداية الشتاء، وطقسه الجميل، وضمن الاحتفائية السنوية المتجددة والمختلفة بعام جديد، وختام أعياد الاتحاد.
كان هذا المهرجان السينمائي الدولي يحتل الرقم واحد في الوطن العربي لسمعته الدولية، ونزاهة اختياره وموضوعيته من أجل سينما حرة وتعبير صادق وفن متألق، يليق بالمدينة وسمعتها العالمية، فهو لا يأتي له المدعوون الرسميون فقط، بل كان يستقطب محبي السينما، وصار جزءاً من سياحتهم الفنية، وملتقى فني يستحوذ على اهتمام السينمائيين في العالم، فمتى ما قدر أي مهرجان فني أن يسلط الأضواء على المدينة، ويشهرها، ويصبح رمزاً لها، يكون نجاحه، وقدرته على البقاء، وضرورته في الاستمرار، ومتى ما اقترنت المدينة باسم مهرجان فني ناجح، كانت حظوظه في الصيت والشهرة والجذب السياحي والفني، والحضور الإعلامي العالمي.
هناك حول العالم مدن صغيرة ومدن كبيرة تبذل قصارى الجهد، وتستجدي الدعم المالي الحكومي والقطاع الخاص، ومساهمات أساسية من البلديات وقطاع المصارف من أجل إقامة مهرجان فني يخلد المدينة، ويثري ثقافتها، ويروج لها سياحياً وإعلامياً، فخلال أسبوع أو عشرة أيام مدة المهرجان تجد المدينة شعلة من النشاط والعمل التجاري والفعاليات الثقافية، واسمها يتردد في الجهات الأربع، خاصة حينما تعرف كيفية استغلال الإعلام، والدراية في التعامل معه ومع مفرداته، وربطه بالإرث والتقاليد وثقافة البلد، حتى يصبح مهرجان يختصر مدينة، مثلما هو حال مهرجان «كان» السينمائي الدولي، هو واحد من بين الأشياء والتفاصيل الجميلة التي أصبحت جزءاً من المدينة، وعنوانها، وجزءاً من مداخيلها الاقتصادية واستقطابها السياحي، ولم يتأت ذلك سراعاً وجزافاً، ومن دون تخطيط وصبر، هو اليوم يبلغ من عمره ومن عمر منجزاته الثمانين عاماً، ويقدم عوائد غير مباشرة للخزينة الفرنسية تزيد على 220 مليون يورو في أسبوعين فقط، اليوم.. هو مهرجان يختصر مدينة «كان».